Skip Navigation
Skip Left Section Navigation

تقرير عن وضع حقوق الإنسا ن في تونس - سنة 2008

تونس جمهورية دستورية يقدر عدد سكانها بحوالي 10 مليون نسمة، ويهيمن عليها حزب سياسي واحد هو حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، ويرأسها زين العابدين بن علي الذي يشغل منصب رئيس الجمهورية منذ عام 1987. وعموماً، لم يعتبر المجتمع الدولي الانتخابات التي أجريت في تونس عام 2004 انتخابات حرة وعادلة. وقد صدر إعلان بفوز الرئيس بن علي في الانتخابات وحصوله على 94 في المائة من أصوات الناخبين مقابل منافسيه الثلاث من المعارضة.  كما فاز التجمع الدستوري الديمقراطي في انتخابات مجلس النواب التي تزامن إجراؤها مع الانتخابات الرئاسية بـ152 مقعد من الـ 189 مقعد في المجلس.  وأسفرت الانتخابات غير المباشرة التي أجريت خلال العام لبعض أعضاء مجلس المستشارين، وهو المجلس البرلماني الأعلى، عن حصول التجمع الدستوري الديمقراطي على نسبة كبيرة من عدد مقاعد المجلس. وقد احتفظت السلطات المدنية بشكل عام بسيطرة فعالة على قوات الأمن.

 

وكان حق المواطنين في تغيير حكومتهم مقيداً بقيود ملحوظة. فقد أفادت منظمات غير حكومية محلية ودولية بأن قوات الأمن كانت تمارس التعذيب بحق السجناء والمحتجزين وكانت تسيء معاملتهم جسديا كما كانت تعتقل وتحتجز الأشخاص بشكل تعسفي. وكانت قوات الأمن لا تتعرض للعقاب نتيجة لهذه التصرفات التي كانت تحظى بإقرار كبار المسؤولين لها.  كما وردت تقارير عن احتجاز الأشخاص لفترات طويلة قبل محاكمتهم. وقامت الحكومة بالتضييق على حقوق الخصوصية للمواطنين وواصلت فرض قيود صارمة على حريات التعبير والصحافة والتجمع وتكوين الجمعيات والإنضمام إليها. وظلت الحكومة غير متسامحة مع الانتقادالعلني الموجه لها، ويقال أنها كانت تستخدم التخويف والتحقيقات الجنائية والنظام القضائي والاعتقالات العشوائية والقيود على السكن وعلى السفر من أجل تثبيط الناشطين في حقوق الإنسان وفي صفوف المعارضة عن انتقادها. وكانت وسائل الإعلام تتعرض لقيود صارمة على حريتها خلال العام وكان الفساد مشكلة.

 

احترام حقوق الإنسان

 

الجزء رقم 1    احترام سلامة الشخص، بما في ذلك الحرية مما يلي:

 

a.                 الحرمان من الحياة على نحو تعسفي أو غير مشروع

 

لم ترتكب الحكومة أي عمل من أعمال القتل بدوافع سياسية؛ إلا أن قوات الأمن قتلت متظاهرين خلال العام.

 

 وبحسب منظمات غير حكومية محلية، لقى المعارض هشام العلايمي حتفه يوم 7 مايو/آذار من جراء صعقة كهربائية تعرض لها في محطة لتوليد الطاقة الكهربائية في الرديف، وكان العلايمي قد رفض فك قبضة يده عن الكابلات الكهربائية تلبية لطلب المسؤولين المحليين الذين كانوا قد توجهوا إلى المحطة لإعادة تشغيلها،  بعد أن تلقى منهم إنذاراً بأن التيار الكهربائي سوف يتدفق في تلك الكابلات، إذ كان المعارضون قد قاموا بتعطيل مولد الكهرباء مؤقتاً خلال اعتصامهم في الموقع للاحتجاج على البطالة. وقد تعرض معارضان آخران إلى صعقة بالكهرباء لم تؤدي إلى وفاة أي منهما.

 

وفي يوم 6 يونيو / حزيران أطلقت قوات الأمن الرصاص على حفناوي المغزاوي وأردته قتيلاً، وذلك أثناء مظاهرة أجريت في الرديف للاعتراض على البطالة.  وأطلقت قوات الأمن الرصاص كذلك على عبد الخالق العمايدي الذي توفى يوم 13 سبتمبر / أيلول متأثراً من مضاعفات الإصابة التي تعرض لها. وادعى مسؤولون حكوميون أن المحتجين قذفوا قنابل حارقة (قنابل مولوتوف) على قوات الأمن، مما دفعها إلى إطلاق النيران عليهم، وأصرت قيادات المجتمع المدني على أن الاحتجاج كان سلمياً وأن قوات الأمن هي التي بادرت بإطلاق النيران على المتظاهرين دون إنذار.  وقد أجري تحقيق في ظروف إطلاق النيران على المتظاهرين بحلول نهاية العام، ولكن المسؤولين لم يوجهوا تهماً لأي شخص.

 

لم تطرأ أي تطورات على قضية طارق العياري الذي يُدعى أن بشير الرحالي، أحد القادة في جهاز الشرطة في تونس قتله عام 2006 عندما ضربه على رأسه بمقبض معول.

 

ب.      إختفاء الأشخاص

 

لم ترد أي تقارير عن اختفاء أشخاص لدوافع سياسية.

 

ج.      التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة

 

يحظر القانون مثل هذه الممارسات، غير أن منظمات حقوق الإنسان أفادت أن المحتجزين كانوا يتعرضون للتعذيب على يد قوات الأمن  لسحب اعترافات منهم ولإحباط مقاومتهم. وقد شملت أعمال إساءة المعاملة التي تعرض لها المحتجزون والتي تم الإبلاغ عنها، الانتهاكات الجنسية، والحرمان من النوم، والصعق بالكهرباء، والتهديد بالقتل، وإغراق رأس المحتجز في الماء، وضربه باليدين والعصي وهراوات الشرطة، وتعليق المحتجز وهو مقيد في بعض الأحيان من أبواب وأعمدة الزنزانة حتى يفقد وعيه، والحرق بالسجائر. وفي بعض الأحيان أفادت المجموعات الدولية لحقوق الإنسان أن مسؤولي الشرطة والسجون كانوا يلجأون لتهديد المسجونين بالاعتداء على زوجاتهم وبناتهم أو كانوا يعتدون عليهن فعلاً للحصول على معلومات منهم وترهيبهم ومعاقبتهم.

 

وكان من الصعب إثبات اتهامات التعذيب في حالات محددة، وعموماً، لم تتخذ السلطات خطوات للتحقيق في الإدعاءات أو معاقبة الجناة. وقد أفادت بعض الإدعاءات أن السلطات كانت كثيراً ما تحرم ضحايا التعذيب من الحصول على الرعاية الطبية إلى حين اختفاء الأدلة على تعرضهم للتعذيب. وتمسكت الحكومة بأنها حققت في جميع شكاوى التعذيب وسوء المعاملة التي قدمت إلى مكتب المدعي العام، وأشارت إلى أن الضحايا المزعومين كانوا في بعض الأحيان يتهمون الشرطة بتعذيبهم دون تقديم شكوى، علماً أن تقديم الشكوى شرط لإجراء التحقيق. ورغم ذلك، أفاد محامو الدفاع أن الشرطة كانت ترفض على نحو روتيني تسجيل الشكاوى، وقد أفادت بذلك أيضا منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية. وكان القضاة، علاوة على ذلك، يردون الشكاوى دون التحقيق فيها، وكانوا يقبلون الأدلة المشار إليها في الإعترافات التي يُزعم أن المسؤولين حصلوا عليها عن طريق التعذيب. وتستطيع الحكومة أن تفتح تحقيقا إداريا في ادعاءات تعذيب السجناء أو سوء معاملتهم دون ورود شكوى رسمية بذلك، إلا أن الحكومة لم تعلن نتائج التحقيق في تلك الحالات، ولم توفرها لمحاميي السجناء المعنيين.

 

كثيراً ما كانت التقارير الواردة عن التعذيب مرتبطة بالمراحل الأولية من الاستجواب أو التحقيق والجهود المبذولة لانتزاع المعلومات وسحب الاعترافات بالإكراه في مراكز الاحتجاز قبل المحاكمة، وذلك أكثر مما كانت مرتبطة بالسجون. وقد استشهد ناشطون في مجال حقوق الإنسان بما ورد لهم من السجناء، وحددوا المواقع التي يمارس فيها التعذيب بصورة شائعة، وقالوا إنها منشآت في وزارة الداخلية. وزُعم أن السجناء السياسيين والإسلا

 

 

ميين والأشخاص المحتجزين بتهم لها علاقة بالإرهاب يتعرضون لمعاملة أكثر قسوة مقارنة بالمحتجزين والسجناء الآخرين.

 

وادعى محامو الدفاع أن موكليهم الذين تم إلقاء القبض عليهم أثناء فترة الإحتجاج على البطالة في المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد فيما بين شهر يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران تعرضوا للتعذيب أثناء احتجازهم لدى الشرطة، وأنهم لم يتمكنوا من الحصول على أوامر من المحكمة تقتضي إجراء فحوصات طبية تمكنهم من إثبات هذه التهم.

 

وأفادت إحدى المنظمات غير الحكومية المحلية إسمها الحرية والإنصاف أن حراس سجن قفصة اغتصبوا وحيد براهمي أثناء فترة وجوده في السجن اعتباراً من يوم 12 فبراير/شباط بعد صدور حكم بحقه بالسجن لمدة سنتين وأربعة أشهر بتهمة نشر معلومات كاذبة، وهدد الحراس وحيد براهمي بالانتقام منه إذا أبلغ أسرته بما حدث له في السجن. وقدم براهمي عدة شكاوى إلى مدير السجن، إلا أن شكاواه أًسقطت من الاعتبار، ونقلته السلطات إلى سجن المرناقية. ومع نهاية العام، كان براهمي لا يزال في السجن.

 

في يوم 25 يوليو ألقت قوات الأمن القبض على زكيةالضيفاوي، وهي مدرسة وصحفية وعضو التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات المعارض للحكومة، وذلك بعد اشتراكها في مظاهرة في الرديف. وفي 15 سبتمبر/أيلول أصدرت محكمة حكما بسجن زكية الضيفاوي لمدة أربعة أشهر ونصف بعد إدانتها بتهمة الاشتراك في مظاهرة غير مشروعة. وكانت زكية الضيفاوي قد أبلغت القاضي أثناء المحاكمة أن مسؤولي الأمن تحرشوا بها. وأفرجت السلطات عن زكية في يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني، قبل انتهاء مدة العقوبة التي صدرت ضدها، وصرحت زكية للصحافة الدولية فور خروجها من السجن أنها تعرضت للاغتصاب أثناء وجودها في السجن على يد مسؤولي السجن.

 

وفي يوم 16 يناير/كانون الثاني برأت المحكمة الابتدائية بتونس ساحةوليد العيوني وأفرجت عنه بعد أن ظل محتجزا في سجن المرناقية منذ يناير 2007، وكان وليد العيوني قد زعم أن المسؤولين ضربوه على رأسه وجسده وأنهم سجنوه في مساحة صغيرة لا يصل لها الضوء الطبيعي أو أية تهوية، وأنهم حرموه من النوم.

 

وفي 23 مايو/آذار صادقت محكمة الإستئناف على إدانة رمزي العايفي و أوسامة العبادي ومهدي بن الحاج علي بتهمة الإرهاب، كما صادقت على العقوبة التي صدرت بحق كل منهم وهي السجن المؤبد و30 سنة سجن و 8 سنوات سجن، على التوالي. وكان الرجال الثلاثة قد زعموا في شهر نوفمبر/تشرين الثاني أنهم تعرضوا للتعذيب، إلا أن مزاعمهم لم يتم التحقيق فيها، وكان ضمن هذه المزاعم ادعاء العايفي أن المسؤولين  أدخلوا عصا في فتحة شرجه، وكان الرجال الثلاثة لا يزالون في السجن بحلول نهاية العام.

 

لم تطرأ أي تطورات في قضية الثلاثين مواطن الذين ادعوا في شهر ديسمبر/كانون الأول عام 2007 أنهم تعرضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن، ولم تطرأ أي تطورات كذلك على قضيةأيمن بن بلقاسم الدريدي (2006) الذي أبلغ أنه تعرض للضرب والركل والضرب بالفلقة على باطن القدمين على يد قوات الأمن في سجن برج الرومي.

 

وفي يوم 23 مايو/آذار صادقت محكمة الإستئناف على الحكم الصادر بحق محمد أمين الجزيري بالسجن لمدة 30 سنة. وكانت السلطات قد ألقت القبض على الجزيري في عام 2006 بتهم تتعلق بالإرهاب. ويقال أن الجزيري ظل معصوب العينين ومقيدا لدى السلطات من 2006 إلى يناير/كانون الثاني 2007 ,وأنه كان يتعرض للضرب بالأسلاك الكهربائية. وظل الجزيري قابعا في السجن بحلول نهاية العام دون إجراء أي تحقيق عام في ادعاءاته.

 

وكانت الشرطة تعتدي على الناشطين في مجال حقوق الإنسان والناشطين المعارضين طيلة السنة.

 

وقد ورد عن لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس أن قوات الأمن اعتدت على فاطمة كسيلة الأمين العام للجنة في يوم 18 فبراير/شباط، واعتدت كذلك على سامية عبو، عضو الجمعية التونسية لمكافحة الإرهاب ومنعتهما من الاجتماع بأسر الضحايا الذين تعرضوا للتعذيب. ويزعم أن الضباط ضربوا كسيلة وعبو، ووجهوا لهما عبارات مهينة ومسيئة وصادروا ما كانا يحملانه من أموال وكذلك جهازا للتصوير وجهازا للتسجيل.

 

وفي يوم 17 إبريل/نيسان اعتدت قوات الأمن على سيدة عضو في حزب التجمع الديمقراطي التقدمي المعارض، وذلك أثناء قيامها ببيع نسخ في وسط مدينة تونس للنشرة الأسبوعية التي يصدرها التجمع باللغة العربية.

 

وفي 18 يونيو/حزيران أفاد تقرير ورد من وكالة "أجنس فرانس بريس" الفرنسية أن أربعة من ضباط الأمن اعتدوا على أحد أعضاء حزب سياسي غير مسجل اسمه حمة الهمامي وركلوه، وقالت الوكالة أن هذا الاعتداء وقع أثناء مغادرته لمنزله وأمام إبنته التي تبلغ من عمرها تسع سنوات.

 

لم تطرأ أية تطورات على قضية خالد برهومي زعيم إحدى النقابات الإقليمية، التي يعود تاريخها إلى شهر يونيو/حزيران 2007، ولا على قضية أيمن الرزقي (أغسطس/آب 2007)، أو قضية المحامين العياشي الهمامي وعبد الرؤوف العيادي وعبد الرزاق الكيلاني، والتي يقال أنها نشأت عن قيامهم في عام 2006 بتنظيم اعتصام دام لمدة ثلاث أسابيع للاحتجاج على قانون جديد بتأسيس معهد لتدريب المحامين تسيطر عليه الحكومة. 

 

          الأوضاع في السجون وفي مراكز الاحتجاز

 

لم ترق الظروف في السجون بشكل عام إلى المعايير الدولية. وكان اكتظاظ السجون وعدم توفر الرعاية الصحية الكافية للسجناء يشكل خطراً على صحتهم. وقد وردت خلال العام تقارير موثوق فيها تفيد بأن السلطات كانت أحيانا لا توفر الرعاية الطبية على وجه السرعة للمسجونين المصابين أو الذين يعانون من مرض ما.  وتسمح الحكومة للجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) بزيارة السجون ولا تسمح بذلك لأي من المراقبين المستقلين الآخرين المعنيين بحقوق الإنسان.

 

وقد نوهت منظمات حقوق الإنسان إلى أن الظروف في السجون بتونس مازالت لا ترقى إلى المستوى الأدنى للمعايير المقبولة. فقد كانت إجراءات النظافة سيئة للغاية، كما كان من النادر أن يتمكن السجناء من الاستحمام واستخدام مرافق الغسل. وأفادت مصادر باحتجاز ما بين أربعين إلى خمسين سجيناً عادة في زنزانة واحدة تبلغ مساحتها 198 قدم مربع، وأن ما يقرب من 140 سجيناً كانوا في زنزانة واحدة تبلغ مساحتها 323 قدم مربع. وكان معظم السجناء مضطرين لتقاسم الأسِرّة أو النوم على الأرض. وذكر سجناء حاليون وسابقون أن افتقار السجون للمرافق الأساسية أرغمهم على مشاركةأكثر من حوالي مائة من رفاقهم السجناء في الزنزانة في استخدام دورة مياه واحدة ومرحاض واحد، مما تسبب في مشاكل خطيرة تتعلق بالصحة والنظافة. وكانت الأمراض المعدية، وبصفة خاصة الجرب، منتشرة على نطاق واسع، ولم يتلقى السجناء الرعاية الطبية المناسبة. كما أن إجراءات التمييز والإجراءات التعسفية الأخرى، مثل القيود على زيارات العائلات، زادت من سوء الأوضاع للمحتجزين، خاصة عندما كان المسجونون يتظلمون ويطلبون تعويضهم عما تعرضوا له من معاملة وظروف.

 

وقد أفادت منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية أن مسؤولي سجن صفاقس رفضوا السماح للصحفي سليم بوخذير بالاستحمام لمدة ست أسابيع فيما بين شهر أبريل/نيسان ومايو/آذار. وأصيب بوخذير بالجرب نتيجة ذلك ورفض مسؤولو السجن توفير الأدوية له لفترة من الوقت. وعلاوة على ذلك هدد أحد السجناء بوخذير بالقتل يوم 27 مايو/آذار، ولم يستجب الحراس الذين كانوا بالقرب من زنزانته إلى نداءه المتكرر بالمساعدة.

 

وصرحت منظمات غير حكومية دولية أن مسؤولي سجن المرناقية رفضوا يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني تسليم السجين السابق رضا بوقادي الملف الطبي الخاص به رغم أن بوقادي كان يعاني من مشاكل في الكليتين.  وبعد أن أمضى بوقادي أكثر من عشر سنوات في السجن أصدر رئيس الجمهورية يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني أمراً بالإفراج عنه بشروط.

 

وفي يومي 5 و20 أبريل/نيسان زُعم أن قوات الأمن تعرضت لعدنان حاجي بالضرب وأن أفراد تابعين لهذه القوات أطفؤوا السجائر وهي مشتعلة في جسده.  وفي يوم 11 ديسمبر/كانون الأول أصدرت محكمة في قفصة حكما على حاجي بالسجن لمدة عشر سنوات بعد أن أدانته بتشكيل مجموعة إجرامية لغرض تدمير الممتلكات العامة والخاصة وقيادة حركة تمرد مسلح والاعتداء على مسؤولين أثناء قيامهم بتأدية واجباتهم.

 

تم فصل السجناء السياسيين عن غيرهم من السجناء في السجن، وبدلاً من إخضاعهم لسلطة مسؤولي وزارة العدل تم إخضاعهم لسلطة قوات الأمن التابعة لإدارة أمن الدولة في وزارة الداخلية والتنمية المحلية. وصدرت أوامر للسجناء الآخرين بالابتعاد عن السجناء السياسيين، وكان هؤلاء السجناء يتعرضون للعقاب الشديد نتيجة لتواصلهم مع السجناء السياسيين. وعلاوة على ذلك، أبلغت منظمة "هيومان رايتس وتش" المعنية بمتابعة حقوق الإنسان أن الحكومة كانت لا تزال تحتجز سجناء سياسيين وأن غالبيتهم كانوا من قادة حزب "النهضة"، وهو حزب إسلامي  غير مشروع، ولكن الحكومة أطلقت سراح قادة الحزب يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني بعد أن كانت تحتجزهم في مجموعات صغيرة منعزلة، وكان الرئيس السابق لحزب النهضةالصادق شورو أحد الذين أطلقت الحكومة سراحهم، إلا أنها اعتقلته بعد ذلك مجددا يوم 3 ديسمبر/كانون الأول بعد مرور فترة قصيرة على إدلائه بحديث صحفي لمحطة التلفزيون الفضائية الحوار التي تتخذ من لندن مقراً لها.   وفي يوم 13 ديسمبر/كانون الأول صدر حكم على الصادق شورو بالحبس لمدة سنة واحدة بسبب انتمائه إلى تنظيم لم تصرح به الحكومة.  

 

وأشارت التصريحات التي أدلى بها السجناء والمحتجزون عن الأوضاع في السجون إلى أن الأوضاع في سجون النساء كانت بشكل عام أفضل من الأوضاع في سجون الرجال. أقرت الحكومة قانونا يوم 23 يوليو/تموز اقتضت فيه ضرورة قيام السجون بتخصيص مساحات منفصلة للحوامل والأمهات اللواتي يقمن بإرضاع أطفالهن.   ونص القانون كذلك على تقليص الفترة الزمنية التي يسمح خلالها للأطفال الصغار الإقامة مع أمهاتهم في السجن من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة.  ويقتضي القانون فصل المحتجزين الذين لم يمثلوا بعد أمام المحكمة عن السجناء المدانين، إلا أن هذا الفصل لم يطبق دائما على أرض الواقع. 

 

واصلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المحتجزين في السجون وفي منشآت الاحتجاز في البلاد. وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقوم بإطلاع السلطات على ملاحظاتها وتوصياتها على أساس سري وثنائي، وذلك بمقتضى المعايير القياسية للجنة الصليب الأحمر. ولم تسمح الحكومة لوسائل الإعلام بتفتيش السجون أو مراقبة الأوضاع فيها.

 

واستمرت اللجنة الحكومية العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في زيارة السجون خلال العام وتفقد منشآت وزارة العدل دون الإعلان عن أي من ذلك مسبقا، ومع ذلك لم يتم الإعلان عن تقارير هذه اللجنة أو الكشف عنها.

 

د.       الاعتـقـال أو الاحـتجـاز التعسفي

 

يحظر القانون الاعتقال و الاحتجاز التعسفي، غير أن الحكومة لم تلتزم بهذا الحظر.

 

دور الشرطة وأجهزة الأمن

 

تسيطر وزارة الداخلية على عدة منظمات معنية بتطبيق القانون، من بينها جهاز الشرطة، الذي يتحمل المسؤولية الأساسية في المدن الرئيسية؛ وجهاز الحرس الوطني الذي يتحمل مسؤولية تأمين الحدود والحفاظ على الأمن في المدن الصغيرة والقرى؛ وقوات أمن الدولة التي تراقب الجماعات والأفراد الذين تعتبرهم الدولة خطراً، مثل أحزاب وقادة المعارضة، ووسائل الإعلام، والإسلاميين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.

 

كانت المجموعات المعنية بتطبيق القانون ملتزمة بالقانون عموماً، وكانت منظمة وفعالة، إلا أنه وقعت حالات فساد بسيطة وأعمال عنف وحشية من قبل الشرطة. وكانت قوات الأمن تنفذ عمليات أقرها مسؤولون رفيعو المستوى دون أن تتعرض للعقاب.   وكانت قوات الشرطة تهاجم المعارضين والمناهضين.

 

يشرف المعهد الأعلى لقوات الأمن الداخلي والديوانة التابع لوزارة الداخلية على الضباط العاملين في مجال تطبيق القانون في وزارتي الداخلية والديوانة. وكانت المهمة المعلنة لهذه المنظمة هي تعزيز حقوق الإنسان وتحسين تطبيق القانون، غير أنه لم تتوفر أي معلومات عن عملياتها، كما لم تتوفر أي معلومات عن أي عقاب بحق الشرطة وحراس السجون.

 

          الاعتقال والاحتجاز

 

ينص القانون على ضرورة حصول الشرطة على مذكرة اعتقال من أجل القيام باعتقال أي مشتبه به، إلا في الحالات التي تكون فيها الجريمة المرتكبة جناية أو جريمة قيد الحدوث، ومع ذلك كانت الشرطة تعتقل الأشخاص وتحتجزهم بشكل تعسفي. يسمح قانون العقوبات باحتجاز الأشخاص لمدة تصل إلى ستة أيام قبل إحالتهم إلى المحكمة، ويجوز للحكومة أثناء تلك الفترة احتجاز الآشخاص المشتبه بهم دون السماح لهم بالاتصال بأي شخص. غير أنه لم يتم الالتزام دائما بهذا الشرط. فقد ورد على سبيل المثال في تقرير صدر عام 2007 عن المجلس الوطني للحريات في تونس توثيق لـ 24 حالة يُزعم فيها تجاوز السلطات لفترة الاحتجاز المحددة بستة أيام.  ويتعين على الضباط الذين يقومون باعتقال أي شخص إبلاغ المحتجزين بحقوقهم، وإبلاغ عائلاتهم فور اعتقالهم، وتسجيل أوقات وتواريخ تلك الإشعارات بشكل كامل، ومع ذلك كان المسؤولون يتجاهلون هذه القواعد في بعض الأحيان. وقد سُمح للمحتجزين بالاتصال بأفراد عائلاتهم عندما لم يكونوا قيد الحبس الإنفرادي، وذلك على الرغم من أن الحكومة لم تحرص دائما على تسهيل جهود أعضاء العائلات للتعرف على مكان وجود أقاربهم المحتجزين.

 

يحق للمعتقلين معرفة الأسباب التي اعتقلوا على أساسها قبل أن تبدأ عملية استجوابهم، ويجوز لهم طلب فحص طبي. ولا يحق لهم أن يطلبوا محام لتمثيلهم خلال فترة احتجازهم السابقة لمثولهم أمام المحكمة. وقد ذكر محامون ومراقبون لحقوق الإنسان وسجناء سابقون أن السلطات كانت تمدد فترة الاحتجاز بشكل غير قانوني من خلال تزوير تواريخ الاعتقال. وأفادت تقارير بأن الشرطة كانت تبتز الأموال من أهالي المعتقلين الأبرياء لإجبارهم على دفع المال مقابل إسقاط التهم عنهم.

 

يسمح القانون بالإفراج عن أشخاص متهمين بموجب كفالة، كما أن للمحتجزين حق الحصول على محام يمثلهم أثناء مثولهم أمام المحكمة للاستماع إلى التهمة الموجهة إليهم. وتوفر الحكومة محامين  للفقراء يقومون بتمثيلهم قانونياً. قد يقرر القاضي في جلسة المحكمة التي توجه فيها التهمة للمتهم الإفراج عن المتهم أو توقيفه واحتجازه إلى أن يحين تاريخ محاكمته.

 

قد تمتد فترة الاحتجاز الأولية قبل المحاكمة لستة أشهر، كما يجوز للمحكمة أن تصدر أمراً بتمديد هذه الفترة لفترتين إضافيتين تستمر كل منهما مدة أربعة أشهر، وذلك في القضايا المتعلقة بالجرائم التي قد يتجاوز الحكم فيها خمسة أعوام أو التي تتعلق بالأمن الوطني. أما في الجرائم التي لا تزيد فترة الحكم فيها عن خمسة سنوات فان للمحكمة تمديد فترة التوقيف الاحتياطي وهي ستة أشهر، لمدة ثلاثة أشهر أخرى فقط. وفي هذه الفترة تُجري المحكمة تحقيقاً وتسمع المداولات وتقبل الأدلة والبيانات والمرافعات من قبل الطرفين. وكانت الشكاوى المتعلقة بطول فترة الاحتجاز السابقة للمحاكمة شائعة.

 

أفادت منظمة العفو الدولية أن الشرطة ألقت القبض على زياد الفقراوي يوم 25 يونيو/حزيران وأن مسؤولي الشرطة لم يبلغوا أسرته بذلك أو بمكان احتجازه حتى يوم 2 يوليو/تموز، وفي ذلك اليوم أبلغ مسؤولون حكوميون محليون محامي الفقراوي أن الفقراوي كان قد مثل أمام قاضي التحقيق دون أن يرافقه محام. ويُعتقد أن الفقراوي ظل محتجزاً بحلول نهاية العام.

 

اعتقلت الشرطة يوم 27 أغسطس/آب السيد/طارق السوسي، عضو الجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين بعد مرور فترة قصيرة على انتهاء الحوار الذي أجرته معه "الجزيرة" بشأن عدد من الاعتقالات كانت قد وقعت قبل ذلك بفترة قصيرة.  ووجهت للسوسي تهمة نشر أخبار كاذبة من شأنها زعزعة النظام العام. وبحسب منظمة "مراسلون بلا حدود" فإن عناصر قوات الأمن الذين ألقوا القبض على السوسي لم يبرزوا أمراً بالقبض عليه، بل تظاهروا بأنهم عمال في شركة الكهرباء وتمكنوا بذلك من دخول منزله. وأطلق سراح السوسي في يوم 25 سبتمبر/أيلول بعد صدور قرار بذلك عن محكمة الاستئناف ببنزرت. ولم تحدد المحكمة تاريخ النظر في هذه القضية حتى حلول نهاية العام.

 

لم تطرأ أي تطورات على قضية الاسعد الجوهري العضو المؤسس للجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين، ويقال أن الشرطة احتجزت الجوهري لمدة 12 ساعة تقريبا واستجوبته بشأن خطته لمرافقة عناصر المنظمتين الدوليتين غير الحكوميتين  "حقوق الإنسان أولاً" و "فرونتلاين" إلى سجن الكاف.

 

اعتقلت الشرطة أفرادا (أكثر من 1000 منذ نهاية عام 2006) عقب عمليات أمنية لتفكيك خلية مسلحة كانت تخطط للقيام بهجمات إرهابية، وذلك وفقاً لما ذكرته منظمة العفو الدولية ومنظمات محلية تعنى بحقوق الإنسان. لم توفر السلطات أي معلومات للعائلات التي كانت تستفسر عن أفراد تلك العائلات لمعرفة أماكن تواجدهم. وقد أعربت مجموعات محلية ودولية عن القلق بشأن احتجاز السلطات للمعتقلين في قسم أمن الدولة التابع لوزارة الداخلية دون السماح لهم بالاتصال بذويهم أو بأي شخص آخر، وبشأن احتمال تعرض المحتجزين للتعذيب أو لأشكال أخرى من سوء المعاملة.

أدين 30 شخصا مشتبها كانوا قداتهموا بالتآمر على أمن الدولة، ومع ذلك ظل العدد الإجمالي للأشخاص المحتجزين قبل محاكمتهم غير معروف.

 

العفو

 

لم تصدر الحكومة العفو عن أي شخص خلال العام، إلا أن القضاة كانوا أحيانا يمارسون صلاحياتهم ويأمرون بالإفراج عن السجناء أو تعليق تنفيذ العقوبات الصادرة بحقهم مقابل إطلاق سراحهم بموجب شروط.

 

هـ.      الحرمان من المحاكمة العلنية العادلة

 

ينص القانون على استقلال السلطة القضائية، غير أن السلطة التنفيذية والرئيس أثرا بشكل كبير للغاية على الإجراءات القضائية، خاصة في القضايا السياسية. وكانت السلطة التنفيذية تمارس سلطة غير مباشرة على السلطة القضائية من خلال تعيين القضاة وتحديد مهامهم وتثبيتهم ونقلهم، مما جعل الجهاز القضائي معرضا للضغط. وكان رئيس البلاد يترأس المجلس الأعلى للقضاة الذي يتألف أساسا من أعضاء معينين من قبل الرئيس.

 

يكفل القانون للمواطنين إمكانية اللجوء القانوني إلى محاكمة إدارية تتناول تظلماتهم ضد الوزارات الحكومية، غير أن المسؤولين نادرا ما كانوا يحترمون القرارات غير الملزمة الصادرة عن المحكمة. وكانت الحكومة تسمح لمراقبين من البعثات الدبلوماسية وصحفيين أجانب بمراقبة المحاكمات. ويجوز أن يُسمح للمراقبين بحضور جلسات المحاكم العسكرية وذلك بحسب ما تراه المحكمة مناسبا.

 

استهل معهد تدريب المحامين أعماله في شهر أكتوبر/تشرين الأول، وهو المعهد الذي كان الرئيس بن علي قد أقر قانونا بتأسيسه سنة 2006. وتوقفت نقابة المحامين التونسيين عن معارضتها لتأسيس المعهد بعد منحها دوراً في إدارته، وكانت النقابة تقول أن هذا المعهد سوف يقوض استقلال القضاء عن طريق تمكين الحكومة من التحكم في من يسمح له الانضمام إلى نقابة المحامين. 

 

يتشكل نظام المحاكم المدنية من تسلسل هرمي مكون من ثلاثة مستويات. يوجد على المستوى الأول، 51 من محاكم الدوائر، ينظر فيها قاض واحد في كل قضية. وفي المستوى الثاني، هناك المحاكم الابتدائية والتي تعتبر محاكم لاستئناف القرارات الصادرة عن محاكم الدوائر، كما أنها تتمتع بصلاحية النظر في قضايا أكثر خطورة. وتعتبر محكمة التعقيب (أو المحكمة العليا) هي محكمة الاستئناف النهائية. أما المحكمة العليا فهي لا تستمع إلا للمرافعات المتعلقة ببنود القانون. ويشبه تنظيم المحاكم الجنائية ذلك الموجود في نظام المحاكم المدنية. وفي معظم الحالات يهيمن على سير المحاكمة إما القاضي الذي يرأس الجلسة أو لجنة من القضاة، ولا يكون أمام المحامين فرصة كبيرة للمشاركة بشكل ملحوظ.

 

تخضع المحاكم العسكرية لوزارة الدفاع الوطني. ويكون للمحاكم العسكرية سلطة النظر في القضايا المتعلقة بالأفراد العسكريين والمدنيين المتهمين في جرائم الأمن القومي. ويجوز للمدعى عليهم استئناف الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية أمام المحكمة العليا المدنية. وأفادت منظمة العفو الدولية أن المحاكم العسكرية أصدرت سنة 2007 أحكاما بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات على ما لا يقل عن 15 شخص مدني. 

 

وهناك أيضا محكمة إدارية تنظر في القضايا الإدارية بين المواطنين والحكومة.

 

إجراءات المحاكمة

 

يكفل القانون لجميع المواطنين نفس الحقوق المتعلقة بإجراءات المحاكمة، كما يكفل لهم حق المحاكمة العادلة، إلا أن تطبيق هذه الحقوق على أرض الواقع كان لا يحدث كثيراً، وفقاً لما ورد عن منظمات غير حكومية دولية ومحلية.

 

يسمح للجمهور حضور جلسات محاكم البداية ومحاكم الاستئناف. ويكفل القانون للمتهم حق حضور محاكمته، وحق أن يمثله محام (على أن يتم توفير محام للمتهم الفقير على نفقة الدولة)، ويكفل القانون للمتهم حق استجواب الشهود، غير أن القضاة لم يحترموا دائما تلك الحقوق في ممارساتهم. ويسمح القانون بمحاكمة المتهمين الهاربين غيابياً. ويجوز للمتهم ومحام الادعاء استئناف القرارات الصادرة عن المحاكم الدنيا.

 

ينص القانون على افتراض براءة المدعى عليهم إلى حين إثبات إدانتهم، غير أن المسؤولين كانوا أحيانا يتجاهلون هذا الافتراض في ممارساتهم، وخاصة في القضايا السياسية الحساسة. ويجوز للمدعى عليهم أن يطلبوا تعيين قاض آخر إذا اعتقدوا أن القاضي الذي تم تعيينه للنظر في القضية الخاصة بهم غير محايد، غير أن القضاة غير ملزمين بالتنحي في مثل هذه الحالات. ولا يستخدم الجهاز القضائي نظام المحلفين.

 

ظل تأخير المحاكمات لفترات طويلة يمثل مشكلة. إذ لا يتمتع المدعى عليهم بالحق في محاكمة سريعة كما أنه ليست هناك أي حدود زمنية للنظر في القضايا. وكان محامو الدفاع يدعون أن القضاة كانوا يرفضون في بعض الأحيان السماح لهم باستدعاءالشهود نيابة عن موكليهم أو استجواب شهود الإدعاء العام الرئيسيين. كما كان محامو الدفاع يدعون أن المحاكم كانت كثيراً لا ترسل لهم إشعارا بتاريخ المحاكمة في الوقت المناسب الذي يمنحهم فترة زمنية كافية لتحضير الدفاع عن موكليهم. وأفادت بعض التقارير أن القضاة كانوا يفرضون القيود على الاطلاع على الأدلة وعلى سجلات المحكمة، ولا سيما الأدلة الموجودة في حيازة الحكومة، وأنهم في بعض الحالات كانوا يلزمون جميع المحامين الذين يترافعون بشأن قضية ما بفحص الوثائق بشكل جماعي في مكاتب القضاة، وفي تاريخ واحد محدد، دون السماح لهم بتصوير أي من الوثائق ذات العلاقة.

 

وذكر المحامون ومنظمات حقوق الإنسان أن المحاكم كانت تتقاعس عادة عن التحقيق في إدعاءات بالتعذيب وإساءة المعاملة، وأنها كانت تقبل الأدلة القائمة على اعترافات سُحبت عبر التعذيب. وأفادت تلك المنظمات أيضا بأن الطبيعة الموجزة لجلسات المحكمة حالت في بعض الأحيان دون تقديم مرافعات عقلانية وأن عدم انتظام إجراءات المحاكم والجداول الزمنية للمحاكمات أدى إلى تثبيط رغبة المراقبين عن متابعة المحاكمات السياسية.

 

على الرغم من وجود قانون للأحوال الشخصية ينظم العلاقات الأسرية والإرث، كان القضاة المعنيين بالقضاء المدني يطبقون الشريعة الإسلامية في القضايا العائلية في حال حدوث تعارض بين نظام الشريعة وقانون الأحوال الشخصية.  وكانت بعض العائلات تتجنب تطبيق قواعد الشريعةالإسلامية الخاصة بالإرث  من خلال إبرام عقود يبيع الآباء لبناتهم بموجبها ممتلكات تضمن لهن الحصول على نصيبهن من ممتلكات الوالدين، يتساوى مع ما يحصل عليه الأبناءالذكور.

 

السجناء والمحتجزون السياسيون

 

ظل عدد السجناء السياسيين غير معروف. وقد ادعت منظمات حقوق الإنسان أن الحكومة اعتقلت وسجنت حوالي 2000 شخص منذ عام 2005 دون توفر الأدلة الكافية الدالة على أنهم ارتكبوا أعمالا إرهابية أو أنهم خططوا لارتكاب مثل هذه الأعمال. وادعى ناشطون ومحامون يعملون في مجال حقوق الإنسان أن العديد من أولئك المحتجزين تعرضوا للتعذيب في منشآت وزارة الداخلية وأرغِموا على التوقيع على بيانات يعترفون فيها بارتكاب الأعمال التي يشتبه في أنهم ارتكبوها.

 

صدر العفو عن جميع زعماء حركة النهضة الذين كانوا لا يزالون في السجون، إلا أن السلطات ألقت القبض مجددا على واحد منهم بعد الإفراج عنه. 

 

وقد صرح السجناء السياسيون السابقون بعد الإفراج عنهم أن المسؤولين لم يردوا لهم بطاقات الهوية الخاصة بكل منهم أو أنهم أشروا عليها بعلامات خاصة أو رفضوا منحهم شهادات تثبت أنهم أدوا فترة العقوبة التي كانت قد فرضت عليهم وأن السلطات تسمح لأرباب العمل بتوظيفهم. كما ذكر السجناء السياسيون السابقون أنهم يتعرضون للمراقبة من قبل عناصر الشرطة وعناصر الشرطة السرية كذلك.

 

وكان باستطاعة اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمفوضية العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية الوصول إلى السجناء السياسيين في السجون وفي مرافق الاحتجاز التي تسيطر عليها وزارة العدل.

 

الإجراءات القضائية المدنية والتعويضات

 

لم يكن النظام القضائي مستقلا ولا محايدا في القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان والتي كانت الحكومة طرفا فيها، وذلك على الرغم من وجود نظام قضائي يمكن من خلاله تقديم الشكاوى المتعلقة بحقوق الإنسان. كانت إجراءات الإنصاف الإداري متاحة من خلال مكتب الموفق الإداري التابع لمكتب رئيس الجمهورية أو للمحكمة الإدارية التابعة لمكتب رئيس الوزراء. غير أن القرارات الصادرة عن هذه المؤسسات لم تكن ملزمة، وكانت الإدارات والوكالات الحكومية الأخرى تتجاهلها عادة.

 

و –     التدخل التعسفي في خصوصية الأفراد أو في شؤون الأسرة أو المنزل أو المراسلات

 

يحظر القانون مثل هذه الممارسات "إلا في الحالات الاستثنائية التي يحددها القانون". غير أن الحكومة لم تحترم عموماً هذا الحظر في ممارساتها على أرض الواقع. وكانت الشرطة تتجاهل أحياناً ضرورة الحصول على مذكرة تفتيش قبل القيام فعلاً بعملية للتفتيش إذا رأت السلطات أن المسالة تتعلق بأمن الدولة. وأفادت منظمات غير حكومية محلية وناشطون في المجتمع المدني بأن عناصر قوات الأمن دخلوا إلى مكاتبهم أثناء غيابهم عنها وأنهم قاموا بتفتيشها دون صدور مذكرة قضائية تسمح لهم بالتفتيش.

 

ويجوز للسلطات أن تتذرع بأمن الدولة لتبرير قيام قوات الأمن بمراقبة الاتصالات الهاتفية للمواطنين. وأبلغت المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام في تقارير عديدة لها أن الحكومة كانت تتنصت خلسة على الرسائل المرسلة عن طريق الفاكس وعن طريق البريد الإلكتروني.  ورغم أن القانون لا يسمح بمثل هذه الممارسات، إلا أن الحكومة ذكرت أن قانون الإجراءات الجنائية يمنح المحققين القضائيين مثل تلك السلطات بشكل ضمني. وكان الناشطون السياسيون المعارضون يتعرضون لانقطاع متكرر لخدمات الهاتف والفاكس والإنترنيت في منازلهم ومكاتبهم، وكان انقطاع هذه الخدمات يستمر أحياناً لفترات طويلة. اتهم ناشطون في مجال حقوق الإنسان الحكومة بأنها استخدمت قانون البريد فيما ينص عليه من حظر واسع النطاق وغير محدد للرسائل التي تهدد النظام العام، كوسيلة لاعتراض مراسلاتهم ومنع تسليمهم المطبوعات الأجنبية. وقيل أن السلطات كانت "تفتح الرسائل وتقرأها، إذ أن الكثير من تلك الرسائل لم يُسلم أبدا للأشخاص المرسلة إليهم. وكانت قوات الأمن تراقب أنشطة المعارضين والإسلاميين والصحفيين والناشطين في مجال حقوق الإنسان بشكل روتيني، كما كانت تراقب اتصالاتهم الهاتفية ومراسلاتهم الإلكترونية عبر الإنترنيت، ووضعت بعضهم تحت المراقبة.

 

وادعى ناشطون في مجال حقوق الإنسان أن الحكومة كانت تعاقب أعضاء عائلات الناشطين الإسلاميين، وأنها كانت ترفض تعيينهم في  الوظائف وترفض منحهم فرصا للتعليم وترفض إصدار التراخيص المهنية لهم، كما كانت تمنعهم من السفر بسبب أنشطة أقاربهم. وكانت الشرطة تراقب أقارب هؤلاء الأشخاص وتستجوبهم. وعلى سبيل المثال ورد تقرير مفاده أن أسرة الصحفي توفيق بن بريك تعرضت للتهديد من قبل ضابطين في قوات الأمن خلال أسبوع 13 أبريل/نيسان.  

 

ذكر الناشطون في مجال حقوق الإنسان أن الحكومة صعبت على المحتجزين المفرج عنهم والمشتبه في عضويتهم بحركة النهضة إمكانية الحصول على عمل. وواجه سجناء سياسيون آخرون أفرج عنهم صعوبات في الحصول على وثائق من وزارة الداخلية تفيد بأن ليس لهم أية سوابق جنائية، أما الناشطون السياسيون والإسلاميون الذين لم يحتجزوا في السجون، فكانوا يتعرضون لمصادرة بطاقات الهوية الخاصة بهم، وكانوا بسبب ذلك يواجهون المشاكل في الحصول على الرعاية الصحية وإبرام عقد للسكن في منزل ما،أو شراء سيارة أو قيادتها، أو الوصول إلى حسابات البنوك وحسابات التقاعد الخاصة بهم. إذ يجوز للشرطة أن تطلب من المواطنين الإطلاع على بطاقات الهوية في أي وقت، ويجوز لها أن تحتجز الأشخاص الذين لا يستطيعون إبراز هذه البطاقات حتى تتحقق الشرطة من هوياتهم. لم يكن لدى الأسعد الجوهري عضو الجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين بطاقة هوية منذ عام 1999.

 

الجزء رقم 2    احترام الحريات المدنية بما فيها:

 

أ)        حرية التعبير وحرية الصحافة

 

يكفل الدستور حرية محدودة للتعبير والصحافة، غير أن الحكومة عموماً لم تحترم هذه الحقوق في ممارساتها. فقد قيدت الحكومة حرية الصحافة وكانت تعمل على ترهيب الصحفيين ورؤساء التحرير والناشرين لكي تدفعهم على ممارسة الرقابة الذاتية. وكانت قوات الأمن تراقب عن كثب أنشطة وسائل الإعلام المحلية والأجنبية على حد سواء.

 

وكان الأفراد لا يتمتعون بحرية انتقاد الحكومة، وكانوا يخشون العقاب الذي ستفرضه عليهم إذا انتقدوها، وكانت الحكومة تفرض قيودا على بعض أنواع التعبير.  يحظر القانون على الأفراد مناقشة السياسة الوطنية في البرامج الإذاعية أو في القنوات التلفزيونية الأجنبية خلال فترة الأسبوعين السابقين للانتخابات الوطنية، وتكون عقوبة من يخالف هذا الحظر غرامة مالية قيمتها 25 ألف دينار (حوالي 20 ألف و 833 دولار أمريكي) عن كل مخالفة. وكثيراً ما كانت قوات الأمن تستجوب المواطنين الذين يُشاهدون وهم يتبادلون الحديث مع زائرين أو مقيمين أجانب، وخاصة الصحفيين منهم والزائرين الدوليين لمراقبة حقوق الإنسان. وكانت الحكومة تحاول منع انعقاد اجتماعات خاصة مع الدبلوماسيين الأجانب، وكانت تحاول التأثير على الاجتماعات العمومية من خلال تطويق أماكن الاجتماعات بأعداد كبيرة من رجال الشرطة الذين يرتدون الملابس المدنية.

 

في يوم 14 يناير/كانون الثاني اعتقلت الشرطة الممثل الكوميدي الهادي ولد باب الله لحيازته المزعومة لمادة الحشيش ولممارسة التزييف، وقد تم ذلك بعد مرور فترة قصيرة على انتهائه من تقديم عرض مسرحي قصير ساخر عن رئيس الجمهورية بن علي.   وأنكر باب الله التهم الموجهة إليه، وادعت المنظمات غير الحكومية الدولية أن التهم التي وجهت إليه كانت ملفقة، مشيرة إلى تعرض باب الله في شهر مارس/أيار عام 2007 إلى تجربة مماثلة بعد انتهائه من تقديم عرض مسرحي قصير مشابه، إذ قامت الشرطة بإلقاء القبض عليه وضربه واحتجازه لعدة أيام في مركز إيقاف ببوشوشة. في يوم 4 فبراير/شباط حكمت المحكمة على باب الله بالسجن لمدة عام واحد وبغرامة مالية قيمتها ألف دينار (1000) (حوالي 833 دولار أمريكي) عقابا له لحيازته على مادة مخدرة من الصنف "ب"، إلا أن الرئيس بن علي أصدر أمراً بالإفراج عنه قبل انتهاء مدة العقوبة.

 

لا تشترط الحكومة حصول وسائل الإعلام المطبوعة على ترخيص، إلا أنها كانت تسيطر بصرامة على وسائل الإعلام المطبوعة عن طريق عملية إصدار تصاريح النشر. وكان يتوجب على وسائل الإعلام المطبوعة أن تطلب من وزارة الداخلية تسجيل حقها في الملكية الفكرية، وكانت وزارة الداخلية تصدر  بناء على هذا الطلب إيصالا تتسلمه الصحيفة يكون بمثابة ترخيص رسمي بالنشر صالح لمدة عام واحد.  ويشترط قانون الصحافة صدور هذا الإيصال قبل الطبع، مما يمنع بشكل فعلي نشر أي مطبوعات غير مرخصة. كما يشترط القانون أيضاً أن يقوم الناشر بإبلاغ وزارة الداخلية بأي تغيير للمطبعة. ويتعرض أصحاب دور الطباعة والناشرون الذين يخالفون هذه القواعد لدفع غرامات شخصية كبيرة عن كل نسخة وذلك بموجب قانون الصحافة.

 

أصدر المجلس الوطني للحريات في تونس المجلة الصحفية الإلكترونية "كلمة" دون الحصول على ترخيص، غير أن الوصول إلى الموقع الإلكتروني للمجلة ودخوله لم يكن ممكنا إلا من خارج البلاد. وفي يوم 26 إبريل/نيسان قام المجلس الوطني للحريات في تونس بمحاولة خامسة لتسجيل "كلمة"، إلا أن المسؤولين الحكوميين رفضوا الاعتراف بأنهم تسلموا طلب التسجيل.  وادعت المنظمات غير الحكومية الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان أن الحكومة رفضت تسجيل "كلمة" بسبب تعليقاتها الناقدة للحكومة. وفي يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول تعرض الموقع الإلكتروني لمجلة "كلمة" إلى عملية اختراق واعتداء تم فيها تدمير وإتلاف جميع ملفات المجلة. ويقال أن رجالا من رجال الشرطة يتراوح عددهم بين 30 و 60 شرطي، يمارسون عملهم بالملابس المدنية،  قاموا في شهر مايو/آذار 2007 بإغلاق سبيل الوصول إلى مكاتب مجلة "كلمة" لفترة من الزمن تجاوزت ست أسابيع، وكان ذلك بعد مرور فترة قصيرة على انعقاد اجتماع بين مندوبي المجلة وأعضاء منظمتين غير حكوميتين دوليتين هما "فرونتلاين" ومنظمة "حقوق الإنسان أولاً."

 

وفي يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني استدعى مساعد المدعي العام الأمين العام للتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات المعارض للإجابة عن أسئلة بخصوص افتتاحية نشرت يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول في النشرة الأسبوعية التي تصدر باللغة العربية عن التكتل تحت عنوان "مواطنون". إذ كانت الافتتاحية قد اتهمت مسؤولي الحكومة بإصدار الأوامر لتدمير الموقع الإلكتروني لمجلة "كلمة."  وقام المسؤولون الحكوميون بسحب عدد مجلة "مواطنون" التي نشرت فيها الافتتاحية من متاجر بيع الصحف والمجلات.  

 

ذكرت الحكومة أن عدد المطبوعات والجرائد الأجنبية التي توزع في البلاد يبلغ 950، وأن 90 في المائة من الصحف المحلية كانت "مملوكة للقطاع الخاص وتتمتع بالاستقلال في تحديد سياسة التحرير التي تتبعها الجريدة". غير أن اثنتين من الصحف الثماني اليومية ذات التوجه العام كانتا مملوكتان للحكومة، وكان الحزب الحاكم يمتلك اثنتين أخريين، فيما أن صحيفتين أخريين كانتا تتلقيان توجيهات من مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى بشأن سياسة التحرير المتبعة، على الرغم من أنهما من الناحية الشكلية مملوكتان للقطاع الخاص. وكانت جميع وسائل الإعلام تخضع إلى ضغط حكومي كبير بشأن المواضيع التي تتناولها. وكان عدد الصحف التابعة لأحزاب المعارضة سبعة، وكان حجم توزيع كل منها صغير. وكانت خمس من تلك الصحف تتلقى دعما حكوميا بموجب قانون يوفر التمويل الحكومي للجرائد التي تمثل أحزاب المعارضة والتي يشغل أعضاؤها مقاعد في البرلمان.

 

وتتم السيطرة على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة من خلال منحها موجة البث أو حرمانها من ذلك، وكانت الوكالة التونسية للترددات، وهي وكالة تابعة لوزارة تكنولوجيا الاتصالات، هي التي تمنح موجات البث. وتخضع هذه التراخيص أو الموافقة على الطلبات لقيود صارمة.

 

تشترط اللوائح التنظيمية الحكومية حصول المراسلين الأجانب على موافقة خطية قبل استخدام كاميرات الفيديو لتصوير أي موقع عمومي. وكانت الحكومة تسيطر على التقارير التي يبثها عبر الأقمار الصناعية المراسلون المحليون العاملون لدى قنوات تلفزيونية أجنبية، وذلك من خلال رفضها منح التراخيص للمراسلين والإصرار على ضرورة قيام جميع المراسلين باستخدام منشآت البث عبر الأقمار الصناعية التي تملكها الحكومة.

 

وانتشرت تقارير مفادها أن الحكومة كانت تحول دون ظهور الغالبية من الانتقادات الموجهة إليها في الصحف التي تمثل الشارع التونسي وأنها كانت تضيق الخناق على الصحفيين وكانت تلقي القبض عليهم وتسيء معاملتهم خلال السنة، وخاصة من كان يمارس نشاطا في صفوف المعارضة.  وأشارت الحكومة إلى أنها تكتم النقد الموجه إليها للحفاظ على النظام العام، وكانت تستخدم قوانين القذف والتشهير لملاحقة الصحفيين قضائياً، إلا أن الصحفيين كانوا في غالبية الحالات يواجهون تهماً لا تتعلق بالقذف والتشهير (مثل تهمة التزييف مثلا)، وكانت أطراف خاصة هي التي توجه إليهم هذه التهم. يجيز القانون فرض عقوبات بالسجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات بسبب إصدار تصريحات مسيئة للرئيس، ويجيز القانون عقوبات بالسجن قد تصل إلى ثلاث سنوات بسبب التشهير بالمؤسسات الدستورية، بما فيها مجلس النواب أو مجلس المستشارين، أو المجالس الدستورية، أو الإدارة، أو أعضاء الحكومة أو النواب.

 

في يوم 11 ديسمبر/كانون الأول صدر حكم غيابي ضد الصحفي فاهم بوكدوس بالسجن لمدة ست سنوات بعد اتهامه بنشر معلومات من شأنها زعزعة النظام العام والانتماء إلى تنظيم إجرامي، وقد وقع ذلك نتيجة لتغطيته للاحتجاجات على البطالة التي وقعت بين شهر يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران في جنوب شرق تونس، وذلك لصالح قناة تليفزيونية خاصة اسمها الحوار التونسي. 

 

اعتدت قوات الأمن يوم 3 مارس/أيار على الصحفية المعنية بحقوق الإنسان سهام بن سدرين وزوجها عمر المستيري، وهما عضوان في المجلس الوطني للحريات بتونس، وذلك فور وصولهما إلى ميناء حلق الوادي.  واحتجزتهما قوات الأمن لمدة ست ساعات وأصيبت بن سدرين في أحد ذراعيها نتيجة الاعتداء الذي تعرضت له. وصادر ضباط يمارسون مهامهم وهم يرتدون الملابس المدنية العديد من الوثائق لم يتم رد أي منها.  وأفادت منظمة مراسلون دون حدود أن ضباط الأمن منعوا بن سدرين يوم 19 أغسطس/آب من الصعود على متن طائرة في رحلة إلى أوروبا.  وأفادت المنظمة الدولية لتبادل حرية التعبير أن الضباط أساؤوا إلى بن سدرين ووجهوا إليها عبارات نابية ودفعوا بها إلى الأرض.  ولم يعرف حتى حلول نهاية العام عن أي تحقيق تم إجراؤه بشأن هذه المزاعم.

 

تعرض نجيب الشابي الأمين العام السابق للتجمع الديمقراطي التقدمي للاستجواب يوم 4 يوليو/تموز، إذ وجهت إليه تهمة التشهير بالنظام القضائي.  وقد وجهت إليه هذه التهمة بسبب افتتاحية نشرت في العدد الصادر يوم 9 مايو/آذار لجريدة التجمع الأسبوعية "الموقف" الصادرة باللغة العربية.  وكانت القضية لا تزال قيد النظر حتى نهاية السنة.

 

ورد عن منظمة "مراسلون دون حدود" أن قوات الأمن احتجزت الهادي الرداوي في يوم 6 يونيو/حزيران لمدة 36 ساعة، وهو صحفي يعمل في جريدة "مواطنون"، كان يحاول تصوير المتظاهرين المصابين بعد أن تصدت لهم قوات الأمن لمشاركتهم في مظاهرة احتجاجية في بلدة الرديف التي يوجد بها نشاط التعدين.

 

وفي يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني اعتقلت الشرطة الصحفية فاتن الحامدي في تونس، ويُقال أن رجال الشرطة ضربوها على رأسها بالهراوات وسحبوها على الأرض من شعرها. واحتجزت فاتن الحامدي واستجوبها رجال الشرطة لمدة 4 ساعات في قسم شرطة سيدي البشير، ويقال أن احتجازها واستجوابها كان يتعلق بالهيئة التي تعمل لديها، وهي محطة الإذاعة غير المسجلة والتي تبث برامجها عبر الإنترنت، ويطلق عليها اسم "راديو كلمة."

 

لم تحدث أي تطورات في قضية الصحفي محمد الفوراتي وهو ناشط في الدفاع عن حرية الصحافة تعود قضيته إلى شهر مارس/أيار 2007، وكانت المحكمة قد أصدرت حكما غيابيا ضده بالسجن لمدة 14 شهر بسبب انتمائه إلى حزب النهضة غير المشروع. وكان الفوراتي قد ساعد سابقا في تحرير جريدة "الموقف" المعارضة، وألف كذلك عددا من المقالات التي تنتقد الحكومة.

 

لم تحدث أي تطورات بشأن الأحداث التي وقعت في أبريل/نيسان أو يونيو/حزيران أو سبتمبر/أيلول 2007 والتي يُقال أن رجال الشرطة قاموا اثناءها بالاعتداء على الصحفيين لطفي الحاجي وأيمن الرزقي ومنعهما بالقوة من دخول مباني التجمع الديمقراطي التقدمي.

 

قامت السلطات، في 2007 يونيو/حزيران، بإضافة مدة 26 شهرا إلى فترة المنفى الداخلي التي كانت قد فرضتها على الصحفي عبد الله الزواري والذي كان يعمل في السابق لدى جريدة "الفجر"، وهي الجريدة الأسبوعية لحزب حركة النهضة. وكان الزواري خاضعا للمراقبة الإدارية والمنفى الداخلي منذ 2004، ووفقاً لما ورد عن منظمة صحفيون بلا حدود، لم يتم تقديم أي توضيح لسبب تمديد فترة المنفى الداخلي، وظل الزواري حتى حلول نهاية العام خاضعا للمراقبة الإدارية والمنفى الداخلي.

 

وفي يوم 21 يوليو/تموز أفرجت السلطات عن الصحفي سليم بوخذير قبل أن تنتهي مدة العقوبة التي صدرت ضده في شهر ديسمبر/كانون الأول 2007، وكانت العقوبة التي فرضت على بوخذير هي السجن لمدة سنة واحدة بعد أن أدين "بالاعتداء على موظف عام" و"انتهاك معايير الأخلاق والسلوك العام" وكذلك "لرفضه إبراز وثائق الهوية الخاصة به لرجال الشرطة."  إلا أن منظمة مراسلون دون حدود أبلغت أن ضباط شرطة يمارسون عملهم بالملابس المدنية قاموا يوم 20 سبتمبر/أيلول باختطاف واحتجاز بوخذير لعدة ساعات وأنهم هددوه في تلك الأثناء.  وصرح بوخذير للجنة حماية الصحفيين أنه يعتقد أن الحادث الذي تعرض له كان نتيجة لمقال نشر مؤخراً ألح فيه على رئيس الجمهورية بن علي بالتخفيف من صرامة القيود التي تفرضها الحكومة على المجتمع المدني . ويقال إن الحكومة واصلت رفضها إصدار بطاقة صحفية لبوخذير.

 

في يوم 11 ديسمبر/كانون الأول أصدرت المحكمة حكما غيابيا ضد فاهم بوكدوس بالسجن لمدة ست سنوات وأدانته بتهمتين: الأولى نشر معلومات من شأنها زعزعة النظام العام، والثانية الانتماء إلى تنظيم إجرامي.  وكانت السلطات قد ألقت القبض على بوكدوس وأحد زملائه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أثناء قيام الرجلين بتغطية اجتماع لنقابة عمال في إطار تأديتهما لمهام عملهما لصالح قناة "الحوار"  التليفزيونية الخاصة. 

 

لم تطرأ أي تطورات على قضية الزعيم السياسي المعارض منصف المرزوقي الذي اتهمته السلطات في سنة 2006، "بالتهديد بزعزعة النظام العام" وذلك عقب ظهوره على قناة الجزيرة وانتقاده للحكومة ودعوته إلى العصيان المدني. وكان المرزوقي قد غادر البلاد قبل أن تنظر المحكمة في قضيته.

 

يحظر القانون فرض الرقابة على الصحف والمجلات المحلية والكتب، ومع ذلك واصلت الحكومة فرض الرقابة على وسائل الإعلام الدولية.  فقد حظرت، على سبيل المثال، العدد الصادر يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول للمجلة الأسبوعية الفرنسية "ليكسبريس أنترناسيونال." وكان هذا العدد يتضمن 6 مقالات عن الإسلام والمسيحية. وعلاوة على ذلك، استمر الصحفيون في ممارسة الرقابة الذاتية، كما استمر التدخل الواضح من قبل الحكومة.

 

كانت الحكومة تصادر الصحف المحلية بشكل روتيني وكانت تمنع توزيعها عندما يتبين لها أن المقالات أو الصور المنشورة تتعارض مع سياسات الحكومة. وعلى سبيل المثال، أفيد بأن السلطات لم تسمح بتوزيع الأعداد الصادرة في 14 و 21 مارس/أيار وفي 4 أبريل/نيسان من الجريدة الأسبوعية المعارضة "الموقف" لأنها كانت تحتوي، على التوالي، على مقالات تدور حول الزيادة المحتملة لأسعار الطحين والخبز، وحول الفساد الحكومي، واحتمال عدم سلامة وصلاحية زيت الطعام المتاح في الأسواق المحلية للإستهلاك البشري.

 

وبحسب ما ذكرته مصادر صحفية وغير صحفية عديدة فإن مسؤولين حكوميين بارزين كانوا يقومون بشكل اعتيادي بالاتصال بمديري الأخبار ورؤساء التحرير لإبلاغهم بالمواضيع المحظور تغطيتها أو نشرها ولتوجيه المضمون التحريري والتغطية الإخبارية. وكانت الحكومة تضغط عادة على الصحف لكي تنشر خبراً حول حدث ما أعدته وكالة الأنباء الحكومية من وجهة نظرها، حتى في حال وجود الصحفيين العاملين في تلك الصحف وقت وقوع الحدث. وقد عززت الهيئة التونسية للاتصالات الخارجية هذه السياسة وغيرها من آليات الرقابة غير الرسمية من خلال تفضيل مطبوعات محددة لنشر الإعلانات الحكومية. وبالإضافة إلى ذلك، كانت الشركات الخاصة غير مستعدة لنشر إعلاناتها في الصحف التي لا تُنشر فيها الإعلانات الحكومية حتى لا تبدو وكأنها تؤيد مؤسسة إعلامية تعاقبها الحكومة.

 

أما مديراء وأصحاب وسائل الإعلام الخاصة القائمة وكذلك الصحفيون العاملون في وسائل الإعلام التي تملكها الحكومة والحزب الحاكم، فكانوا يمارسون درجة عالية من الرقابة الذاتية. وكان الصحفيون العاملون في الصحف التي يطلع عليها غالبية أفراد الشعب يمتنعون عن إجراء تحقيقات صحفية تتعلق بمواضيع وطنية. وكانت صحف المعارضة الصغيرة هي وحدها التي تنشر الأخبار المتعلقة بالقضايا الوطنية المثيرة للجدل.

 

ينص القانون على احتمال تقييد نشر وتقديم وتوزيع المطبوعات الأجنبية. وكانت وزارة الداخلية تشترط على مندوبي الناشرين المشاركين في معرض الكتب إيداع عناوين الكتب لديها مسبقا، وقد رفضت الوزارة السماح بعرض عدد كبير من تلك الكتب في معرض الكتب الذي أقيم فيما بين 25 إبريل/نيسان و 4 مايو/آذار.  كما قيّدت السلطات عمليات شراء المطبوعات الأجنبية في الوقت المناسب إذ تضمنت هذه المطبوعات مقالات تنتقد البلاد أو مقالات قررت الحكومة أنها قد تتسبب في إيجاد خطر أمني.

 

          حرية الوصول إلى الإنترنت

 

يسمح القانون للحكومة بحجب أو حظر مضمون أي موقع إلكتروني يُعتبر إباحيا أو يتضمن مواد تهدد النظام العام، ويقدم القانون تعريفاً بما يهدد النظام العام بما يلي: "التحريض على الكراهية، وممارسة العنف والإرهاب وجميع أشكال التمييز، وممارسة سلوك ينم عن التعصب الأعمى وينتهك سلامة وكرامة الفرد الإنساني، أو يكون ضارا بالأطفال والمراهقين". ومع ذلك، كانت الحكومة طوال العام تمنع الوصول إلى مجموعة عريضة ومتنوعة من المواقع على شبكة الإنترنت. كما وردت تقارير مفادها أن الحكومة كانت تراقب مستخدمي الإنترنت واتصالاتهم.  

 

ويبين الملف الخاص بتونس في مبادرة الشبكة المفتوحة (ONI) لعام 2007، أن عدد مستخدمي الإنترنيت في البلاد هو حوالي مليون شخص.

 

وفي يونيو/حزيران رفعت الحكومة القيود التي كانت قد فرضتها للحيلولة دون الوصول لموقعي منظمة "هيومان رايتس ووتش" لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية.  وحجبت الحكومة موقع "فيسبوك" على شبكة الإنترنت من 18 أغسطس/آب حتى 1 سبتمبر/أيلول، ولكنها رفعت القيود التي كانت قد فرضتها على الوصول إلى هذا الموقع بعد أن تدخل الرئيس بن علي. ومع ذلك، حجبت الحكومة جميع المواقع الإلكترونية التابعة لمنظمات حقوق الإنسان المحلية، والمعارضة والجماعات الإسلامية، بما في ذلك المواقع التي تُناقش فيها مواضيع مختلفة، وحالت دون وصول مستخدمي الإنترنت إليها. وكانت القيود تُفرض على المواقع التي تبث الأخبار والمواقع التي يدور فيها نقاش في فترات زمنية مختلفة طوال العام. وظلت هذه القيود مفروضة للحيلولة دون الوصول إلى بعض المواقع الأجنبية حتى حلول نهاية العام، وكان موقع منظمة "مراسلون بلا حدود" وموقع "يوتيوب" ضمن تلك المواقع. إذ منعت الحكومة الوصول إلى موقع مدونة "الصحافي التونسي"، وفقا لما ورد عن منظمة "مراسلون بلا حدود" يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول بعد يوم واحد من قيام الموقع بنشر دليل حرية الصحافة لعام 2008.

 

وقد أشارت مبادرة الشبكة المفتوحة (ONI) لعام 2007، إلى أن الحكومة حجبت تماماً المواقع الإلكترونية للجماعات السياسية المعارضة، ومواقع أخبار المعارضة، ومواقع منظمات حقوق الإنسان، وكذلك بعض المواقع التي يُقال إنها تنتقد القرآن والإسلام. وبحسب مبادرة الشبكة المفتوحة، فإن الحكومة استخدمت برنامجا تجاريا للحاسوب (سوفت وير) تم إنزاله على جهاز الخادم (السيرفر) الذي تسيطر عليه الحكومة لكي تحجب المواقع الإلكترونية المتاحة عبر مقدمي خدمة الإنترنيت في تونس والبالغ عددهم 12 مقدم لخدمة الإنترنيت، ولكي تمنع الوصول إلى تلك المواقع بشكل منسق. ويُقال أن الحكومة استخدمت علاوة على ذلك، سبلاً تنظيمية ووسائل التنصت لمراقبة مستخدمي الإنترنت والتحكم في استخدامهم للشبكة.

 

أبلغت الجمعية الدولية لمساندة السجناء السياسيين أن السلطات استمرت في إلقاء القبض على الأفراد بسبب ترددهم على المواقع الإلكترونية التي كانت الحكومة تعتبرها متصلة بالإرهاب، وكانت السلطات تحتجز هؤلاء الأشخاص دون اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة أو دون وجود الأدلة الكافية على أنهم ارتكبوا جريمة ما.

يشترط القانون على جميع مقدمي خدمة الإنترنت الحصول على ترخيص من وزارة تكنولوجيا الاتصال.  ويتعين على كل مقدم لخدمة الإنترنت تقديم قائمة شهرية بالمشاركين إلى هيئة الإنترنت التونسية (ATI) شبه الحكومية. ويتحمل مستخدمو الإنترنت وأولئك الذين لديهم مواقع إلكترونية وأجهزة سرفر المسؤولية عن مخالفة القانون.

          الحرية الأكاديمية والمناسبات الثقافية

 

فرضت الحكومة قيودا على الحرية الأكاديمية وعززت ثقافة الرقابة الذاتية في الجامعات. وكانت الحكومة تراقب عن كثب المديرين والأساتذة والطلبة لرصد أي نشاطات سياسية. وكان رجال الشرطة الذين يمارسون مهامهم وهم يرتدون بزات رسمية، وكذلك أولئك الذين يقومون بعملهم وهم يرتدون الملابس المدنية متواجدين في الجامعات بأعداد كبيرة لتثبيط الطلاب عن التعبير صراحة عن معارضتهم للنظام.

 

كانت المطبوعات الأكاديمية تخضع لموافقة السلطات الحكومية عليها قبل النشر، كما أن مكتبات الجامعات لم تشتر الكتب الأجنبية ولم تدفع اشتراكات للحصول على مجلات أجنبية ترى السلطات أنها تنتقد الحكومة. وكانت الرقابة الشديدة التي فرضتها الحكومة على تمويل الأبحاث الأكاديمية تحول دون قيام مديري الجامعات بإقرار إجراء البحوث في مواضيع معينة أو التقدم بطلبات للحصول على منح لإجراء بحوث في مواضيع معينة كانوا يعتقدون أن الحكومة ستعترض عليها. وكان الأساتذة يتجنبون تدريس المواضيع التي تعتبر حساسة مثل الدروس القانونية حول الأنظمة السياسية وبالسياسات المقارنة وبالحريات المدنية. وكثيراً ما كان أساتذة الجامعات يتفادون مناقشة الأمور التي تعتبر حساسة ومثيرة لاهتمام الحكومة، وذكر أعضاء هيئة التدريس أنهم كانوا يترددون في التجمع خارج فصول الدراسة. وكان على أعضاء هيئة التدريس أن يتقدموا بطلب إلى وزارة التعليم العالي للحصول على موافقتها على عقد مؤتمرات، وكان عليهم كذلك تقديم المواضيع التي سيتطرق إليها المؤتمر وقائمة بأسماء الأشخاص المدعوين للمشاركة فيه.

 

وقد ألغت قوات الأمن مؤتمراً كان قد تم الإعداد له وكان من المزمع انعقاده في أحد المراكز الثقافية.

 

ب)      حرية التجمع لأغراض سلمية وحرية تكوين الجمعيات والنقابات

 

يكفل القانون حرية التجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، إلا أن الحكومة قيدت هذا الحق بشدة في ممارساتها الفعلية.

 

          حرية التجمع

 

يقتضي القانون من الجماعات التي ترغب في تنظيم اجتماع عام أو مظاهرة أو مسيرة الحصول على ترخيص من وزارة الداخلية قبل التاريخ المقترح للحدث المذكور بفترة لا تقل عن ثلاثة أيام، كما يقتضي القانون تقديم لائحة بأسماء المشاركين. وكانت السلطات توافق بشكل روتيني على طلبات التراخيص التي ترد لها من الجماعات المؤيدة للحكومة، وكانت ترفض بشكل عام منح التراخيص للجماعات المعارضة. وقدأفاد زعماء المنظمات غير الحكومية أنهم تعرضوا لصعوبات خلال محاولاتهم استئجار مساحات يعقدون فيها اجتماعات كبيرة، وقالوا أن هذه الصعوبات كانت مماثلة لصعوبات تعرضوا لها في الأعوام السابقة، وصرحوا أن الشرطة كانت تمارس الضغط على مديري تلك المساحات للحيلولة دون تمكين تلك المنظمات من استئجار تلك المساحات. ونفى مدراء الفنادق والشركات التجارية وجود أي حظر محدد على تأجير المساحات  للجماعات المعارضة، غير أنهم أقروا بتعاونهم مع وزارة الداخلية واستجابتهم لطلباتها كلما كان ذلك ممكنا.

 

كانت الحكومة تمنع بشكل مستمر انعقاد اجتماعات للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان سواء في مقرها الرئيسي في تونس أو في مكاتبها الجهوية. ويقال أن الشرطة منعت الرابطة من عقد اجتماع لها يومي 7 و 8 يناير/كانون الثاني كانت اللجنة التوجيهية للرابطة قد نظمته وأعدت له. وفي يوم 13 يونيو/حزيران منعت قوات الأمن أعضاءالرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من فروع الرابطة في المرسى وحلق الوادي وأريانة والكرم من دخول المقر الرئيسي للرابطة. وحاولت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في يوم 10 ديسمبر/كانون الأول استضافة حفل استقبال بمناسبة العيد الستين للتوقيع على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (اليوم الدولي لحقوق الإنسان)، إلا أن قوات الأمن منعت جميع المدعوين سواء كانوا مواطنين أو دبلوماسيين أجانب من دخول المقر الرئيسي للرابطة، ولم تسمح إلا لأعضاء المكتب التنفيذي للرابطة بدخول مقرها.

 

حاول حزب التجديد المعارض يوم 23 يوليو/تموز عقد اجتماع حول الأحداث التي وقعت في الرديف وفي قفصة احتجاجا على البطالة. ومنعت قوات الأمن المدعوين من الوصول إلى قاعة الاجتماعات، إلا أنها سمحت لعدد قليل منهم بدخول القاعة في نهاية المطاف.

 

أشارت المجلة الإلكترونية "كلمة" إلى أن التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات أعد خطة لعقد مؤتمر يوم 20 سبتمبر/أيلول حول الانتخابات ودور أحزاب المعارضة. وفي فترة بعد الظهر، في اليوم المحدد لانعقاد المؤتمر وقبل انعقاده في أحد الفنادق الخاصة أرسل صاحب الفندق رسالة بالفاكس إلى التكتل يبلغ المسؤولين فيه أن الفندق لن يستطيع توفير المساحة اللازمة للمؤتمر بسبب أعمال البناء والتشييد الجارية فيه. وأكد عضو في التكتل أن الحكومة مارست الضغط على إدارة الفندق لإلغاء الحجز للحيلولة دون انعقاد المؤتمر الذي كان التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات قد خطط له.

 

يُقال أن الشرطة منعت الفرع الإقليمي للرابطة التونسية لحقوق الإنسان في القيروان في شهر يونيو/حزيران 2007 من الوصول إلى المكتب الإقليمي للاتحاد العام التونسي للشغل الذي كانت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان قد اختارته للاحتفال بمضي ثلاثين عاما على تأسيسها، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2007 يقال أن الشرطة حالت دون انعقاد اجتماع للرابطة كان قد تم تنظيمه بواسطة أعضاء اللجنة التوجيهية للرابطة، وفي أغسطس/آب 2007، زعم أن الحكومة مارست الضغط على إدارة أحد الفنادق لإلغاء الحجز الذي كان قد أجراه التجمع الديمقراطي التقدمي من أجل برنامج صيفي للشباب.

 

وكانت الحكومة تستخدم الشرطة وقوات أمن الدولة الأخرى لمراقبة المظاهرات والسيطرة عليها وفي بعض الأحيان لتفريقها. وبشكل عام لم يلجأ المتظاهرون وقوات الشرطة إلى استخدام العنف، غير أنه كانت هناك استثناءات تمثلت في المشاجرات التي حدثت إثر محاولات قام بها المتظاهرون لتجاوز الخطوط التي حددتها الشرطة لمنع الوصول إلى موقع المظاهرة، أو لأن المتظاهرين لم يمتثلوا لأمر أصدرته لهم الشرطة بالتفرق والانصراف.

 

وقعت احتجاجات عديدة فيما بين شهري يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران في الرديف، وهي المدينة التي تقع في جنوب غرب البلاد والتي يمارس فيها نشاط التعدين. ويقال أن الحكومة استخدمت العنف لتفرقة عدة مظاهرات لم تكن قد صرحت بها، ولكنها أقيمت للاحتجاج على ارتفاع البطالة وتكاليف المعيشة ولدعم أولئك الذين ألقت الحكومة القبض عليهم أو احتجزتهم أثناء الاحتجاجات السابقة.  وقد ذكرت البيانات الحكومية أن المحتجين هاجموا قوات الأمن وأن قوات الأمن ردت على هذا الهجوم. إلا أن المنظمات غير الحكومية التونسية أكدت أن الاحتجاجات كانت سلمية وأن الأسلوب العدائي الذي استخدمته الشرطة للاستجابة إلى الاحتجاج لم يكن مبررا وأنه أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص.

 

رفضت الحكومة في يوليو 2006 السماح بتنظيم العديد من المظاهرات. وتقدمت جماعات معارضة، ومنظمات غير حكومية تعنى بحقوق الإنسان، والنقابة التونسية للشغل وطلبة جامعات بالتماسات للحصول على تصريح بتنظيم مظاهرات متعددة للاحتجاج على أعمال إسرائيل في لبنان. ويقال أن رجال الشرطة في صفاقس وقابس والقيروان استخدموا العنف في 2006 لتفرقة متظاهرين لم يصدر لهم تصريح بالتظاهر للاحتجاج على الصراع بين إسرائيل ولبنان، وفي عام 2006 كذلك وفي اليوم العالمي لحرية الصحافة قام رجال الشرطة الذين يؤدون مهامهم وهم يرتدون الملابس المدنية بالحيلولة دون تنظيم مظاهرة لدعم حرية الصحافة كان قد تم الإعداد لها.

 

حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها

 

يكفل القانون حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، غير أن الحكومة وبشكل عام لم تحترم هذا الحق في ممارساتها على أرض الواقع. ويقتضي القانون من المنظمات غير الحكومية الجديدة أن تقدم للحكومة طلبات للتسجيل. وإذا لم ترفض الحكومة طلب التسجيل خلال تسعين يوماً تعتبر المنظمة غير الحكومية مسجلة بشكل تلقائي. وكانت الحكومة تقوم بصورة روتينية بالحيلولة دون تسجيل المنظمات غير الحكومية المستقلة الجديدة، وكانت ترفض منح هذه المنظمات إيصالات تثبت أنها تسلمت طلبات التسجيل. وكانت المنظمات غير الحكومية التي لم تتسلم إيصالا من الحكومة بعد تقديم طلب التسجيل عاجزة عن الرد على تأكيدات الحكومة بأنها لم تتقدم بطلب للتسجيل، وبالتالي كان لا يُسمح لها بممارسة أعمالها. وفي مثل هذه الحالات، كانت المنظمات غير الحكومية تتعرض للإغلاق ومصادرة ممتلكاتها وملاحقة أعضائها قضائياً بتهمة "الانتماء إلى منظمة غير قانونية". وقد تم إلقاء القبض على عدد من المحتجين في قفصة أو تمت ملاحقتهم قضائيا ووجهت لهم مثل هذه الاتهامات بعد أن شاركوا في مظاهرة ضد الفساد الحكومي والبطالة. 

 

وقد وردت تقارير تفيد بأن عددا كبيراً من أعضاء التجمع الدستوري الديمقراطي حاولوا الانضمام إلى منظمات غير حكومية مستقلة أو إلى نقابات عمالية، عازمين فيما يبدو على تقييد استقلالية المنظمات غير الحكومية من خلال سيطرتهم عليها عبر الانتخابات أو عن طريق عرقلة عملياتها. في فبراير/شباط 2007، قضت المحكمة مرة أخرى بأن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لا تستطيع أن تعقد مؤتمرها الوطني بسبب دعوى قضائية مقدمة من طرف سبعة أعضاء في الرابطة يقال إنهم موالون لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي.

 

في عام 2006 قامت الحكومة بتعيين رؤساء جدد للجمعية التونسية للقضاة. قاموا بتنفيذ إجراءات من شأنها تخفيض عدد أعضاء المجلس التنفيذي للجمعية، على أن لا يتضمن هذا المجلس أي من أعضاء الجمعية الإقليميين. وكانت الحكومة قد قامت بطرد رؤساء الجمعية السابقين من مناصبهم في عام 2005.

 

ج)      الحرية الدينية

 

يكفل القانون الحرية الدينية شرط عدم زعزعة النظام العام، إلا أن الحكومة فرضت قيودا على الحرية الدينية وأساءت إلى ممارسة الأشخاص لهذا الحق.

 

الإسلام هو دين الدولة، وينص القانون على أن يكون رئيس الجمهورية مسلماً.

 

تعترف الحكومة بجميع المنظمات الدينية المسيحية واليهودية التي تأسست في البلاد قبل الاستقلال في عام 1956. وعلى الرغم من أن الحكومة سمحت لبعض المذاهب المسيحية الأخرى بممارسة نشاطها، إلا أنها لا تعترف رسميا إلا بالكنيسة الكاثوليكية.  وكانت اللجنة الجهوية للجالية اليهودية تعقد اجتماعات أسبوعية وكانت تمارس نشاطها الديني وأعمالها الخيرية، على الرغم من أن الحكومة لم تكن قد منحتها التسجيل الدائم. كانت الحكومة تعتبر العقيدة البهائية طائفة خارجة عن الإسلام ولم تكن تسمح للبهائيين بممارسة شعائر دينهم إلا في الأماكن الخاصة.

 

يكفل القانون على أن يتولى الأشخاص المعينين من قبل الحكومة وحدهم دون غيرهم مهام إدارة النشاط الذي يتم في المساجد، وكانت الحكومة تدفع رواتب الأئمة، وكانت تقتضي من المساجد أن لا تفتح أبوابها إلا في أوقات الصلاة وغير ذلك من المناسبات الدينية الأخرى المرخص بها مثل احتفالات الزواج أو الجنازات. وكانت الحكومة تصدر تعليمات لأئمة المساجد تطلب منهم فيها تأييد فوائد البرامج الحكومية الاقتصادية والاجتماعية خلال أوقات الصلاة في المساجد.

 

وكانت الحكومة تقتضي تدريس الدين الإسلامي في المدارس العمومية. وكانت المناهج التعليمية الدينية لطلبة وطالبات المدارس الثانوية تتضمن تاريخ الدين اليهودي والدين المسيحي. كما كانت الحكومة تسمح للجاليات اليهودية بإدارة مدارس دينية خاصة. وكانت تسمح لأبناء العائلات اليهودية في جزيرة جربة بالدراسة في المدارس العامة العلمانية أثناء نصف اليوم الدراسي والدراسة في المدارس اليهودية الخاصة في النصف الآخر من اليوم الدراسي.

 

لا يُعتبر تغيير الديانة أمرا مخالفا للقانون، إلا أن المسؤولين الحكوميين كانوا أحيانا يمارسون التمييز ضد الذين يتحولون من الإسلام إلى دين آخر، مستخدمين في ذلك وسائل قانونية والضغط الاجتماعي كذلك لإثناء الأشخاص على الامتناع عن تغيير الديانة. يحظر القانون العرفي المرتكز إلى الشريعة على المسلمات الزواج من غير المسلمين. وكانت الحكومة تشترط على الرجال غير المسلمين اعتناق الإسلام قبل الزواج من نساء مسلمات. ولم تكن الحكومة تسمح للأزواج والزوجات بتسجيل أبنائهم بأسماء غير مسلمة.

 

تحظر الحكومة جهود التبشير في أوساط المسلمين. وعلى الرغم من أن السلطات لم ترحّل أي شخص أجنبي يشتبه في قيامه بالتبشير، إلا أن الحكومة لم تجدد تأشيرات الأجانب المشتبه في أنهم مبشرون. وعلى غرار العام السابق، لم ترد أي تقارير عن اتخاذ إجراءات رسمية ضد الأشخاص المشتبه في قيامهم بالتبشير.

 

لم تسمح الحكومة بتأسيس أحزاب سياسية قائمة على أساس الدين واستخدمت هذا الحظر لمواصلة رفضها تسجيل حزب حركة النهضة الإسلامي ولمحاكمة من يشتبه في أنهم أعضاء في حركة النهضة، إذ كانت تتهمهم بالانتماء إلى "منظمة غير قانونية". وواصلت الحكومة فرض الرقابة الصارمة على الإسلاميين وكانت تراقب الأنشطة في المساجد. وأفاد محامون في مجال حقوق الإنسان أن الحكومة واصلت استجواب الأشخاص الذين يصلون كثيرا ومرارا في المساجد. وأبلغ بعض المسيحيين عن مضايقات من الحكومة تعرضوا لها على شكل المراقبة والاستجواب.

 

كانت القيود المتعلقة بحرية التعبير والصحافة التي تفرضها الحكومة على المطبوعات الدينية هي ذات القيود التي كانت تفرضها على المطبوعات العلمانية. وكانت الوثائق الدينية المطبوعة باللغات الأوروبية هي الوثائق الوحيدة التي كانت الحكومة تسمح للمجموعات المسيحية بتوزيعها. وكانت المنظمات الدينية المسلمة المرخص لها هي وحدها التي كان باستطاعتها توزيع الوثائق الدينية. وكانت الحكومة تعتبر توزيع الوثائق الدينية من قبل جماعات أخرى عملا غير قانوني "يهدد النظام العام".

 

وقد سعت الحكومة من أجل قمع بعض المظاهر الخارجية التي يستخدمها المواطنون للتعبير عن ممارساتهم الدينية، مثل الحجاب بالنسبة للنساء أو اللحية بالنسبة للرجال. ووصفت السلطات الحجاب بأنه "رداء أصله أجنبي ويحمل دلالة أو معنى طائفي"، وسعت من أجل تقييد ارتداء النساء للحجاب في المؤسسات العامة.   وواصل جهاز الشرطة جهوده للقضاء على الملابس الطائفية (والتي تشمل الحجاب) في المباني الرسمية وفي المدارس والجامعات. وقد احتجزت السلطات بعض النساء خلال العام في أماكن عامة وطلبت منهن نزع الحجاب.

 

وورد عن منظمات غير حكومية بلاغ مفاده أن رئيس المعهد الأعلى للدراسات التكنولوجية في سيدي بوزيد طلب من طالبات المعهد في شهر سبتمبر/أيلول التوقيع على بيانات يتعهدون فيها بعدم ارتداء الحجاب ويقرون فيها إدراكهن أن الجامعة سوف تقوم بفصلهن إذا شوهدن وهن يرتدين حجابا.

 

وقام كبار المسؤولين في منظمة حكومية موالية للحكومة، هي الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، أثناء اجتماع للاتحاد عُقد عام 2006 بمطالبة جميع النساء المشاركات في الاجتماع بنزع الحجاب، وكانوا أحيانا يقومون بمحاولات لشد هذا الحجاب ونزعه عن رؤوس المتحجبات، وكانوا يوجهون إليهن عبارات نابية. 

 

ولم تطرأ أي تطورات في قضية عبد الحميد الصغير الذي صدر حكم عام 2006 بتغريمه بسبب اشتراكه في مظاهرة كان يدعو فيها إلى حق الطالبات في إحدى جامعات تونس لارتداء الحجاب. 

 

ويقال أن الشرطة كانت تتعرض للملتحين وتحتجزهم بسبب ظهورهم بما اعتبرته الشرطة "لحية إسلامية"، وكانت تهددهم بإرغامهم على الحلاقة في مركز الشرطة أو تهددهم بالقبض عليهم إذا لم يتوجهوا فوراً إلى بيوتهم للتخلص من اللحية. وقد ارتفع عدد مثل هذه التقارير في أعقاب عمليات أمنية تمت في عامي 2006 و 2007 ضد من زعم أنهم إرهابيين إسلاميين. وقد أبلغت منظمات دولية غير حكومية ومنظمات محلية معنية بحقوق الإنسان أن رجال الشرطة ألقوا القبض على أكثر من ألف شاب واتهموهم بالإرهاب. وأكدت المجموعات المعنية بحقوق الإنسان أن بعض الأشخاص الذين تم إلقاء القبض عليهم كانوا مستهدفين من قبل الشرطة بسبب مظهرهم الإسلامي أو بسبب ترددهم بكثرة على المسجد أو الجامع أو بسبب أعمال أخرى متصلة بممارستهم للإسلام. 

 

لم ترد أي تقارير طوال العام عن تأخير في تجديد جوازات السفر للمسيحيين مثلما حدث في الأعوام السابقة.

 

          أعمـال إسـاءة وتمـييز أخـرى مارسها المجتمع

 

استمرت طوال السنة الممارسات التمييزية في المجتمع القائمة على الانتماء الديني. وكثيراً ما كان المجتمع ينبذ المسلمين الذين يتحولون عن الإسلام لاعتناق دين آخر. وكانت الحكومة تتعاون بصورة وثيقة مع الجالية اليهودية وكانت توفر الحماية لأعضاء هذه الجالية البالغ عددها 1500 شخص، 900 منهم مقيمين في جربة والبقية منهم في تونس والمنطقة المحيطة بها، ومع ذلك كان اليهود يواجهون بعض التمييز في وسائل الإعلام. 

 

وكانت الرسوم الكاريكاتيرية التي تُنشر في بعض الصحف الشائعة تشير إلى دولة إسرائيل وإلى المصالح الإسرائيلية باستخدام صورا نمطية استخدمت عبر التاريخ للإسائة إلى اليهود.  وكانت الغالبية من تلك الرسوم الكاريكاتيرية تُرسم خارج البلاد وتُطبع محلياً.

 

يُقال أن حوالي 100 طالب في جامعة منوبة بالقرب من تونس قاموا في عام 2006 بتنظيم هتافات ضد اليهود أثناء احتفال أقيم للتعبير عن تقدير الجامعة لهبة قدمت لها من المؤرخ التونسي اليهودي الراحل بول سباغ.

 

وكانت الحكومة تسعى من أجل تعزيز ثقافة التسامح وعدم التحيز، وذلك عن طريق مجموعة من المحاضرات عن التسامح الديني.  وأبلغت الشخصيات القيادية في الجالية اليهودية أن الحكومة كانت توفر الحماية الفعالة لمعابد اليهود، ولا سيما أثناء الأعياد اليهودية، وكانت تدفع مرتب كبير الحاخامات، كما كانت تقدم دعما جزئيا لعمليات ترميم وصيانة بعض هذه المعابد اليهودية.

 

للاطلاع على المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، يُرجى مراجعة التقرير الدولي لعام 2008 عن الحرية الدينية المتاح على الموقع التالي: www.state.gov/g/drl/irf.

 

د)       حرية الحركة والتنقل، والأشخاص النازحين داخلياً، وحماية اللاجئين، وعديمي الجنسية

 

يكفل القانون حرية الحركة والتنقل والسفر إلى خارج البلاد والهجرة منها والعودة إلى الوطن، وكانت الحكومة عموماً تحترم هذه الحقوق في ممارساتها، ولكنها كانت ترفض إصدار جوازات سفر إلى بعض المعارضين والإسلاميين وأقاربهم، كما كانت ترفض تجديد هذه الجوازات أو تعديلها أو قبولها. وكان باستطاعة الحكومة كذلك أن تفرض " قيوداً إدارية " لمدة خمس سنوات لدى الحكم على بعض السجناء السابقين، وكانت هذه القيود تشكل نوعاً من النفي الداخلي. كانت الحكومة تتعاون عموما مع مكتب المندوب الدولي السامي لشؤون اللاجئين، كما كانت تتعاون مع منظمات إنسانية أخرى لمساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء وغيرهم ممن تنشأ بشأنهم مشاعر الاهتمام والقلق، ولكنها لم توفر الحماية لهؤلاء الأشخاص ولم تسمح للمندوب السامي لشؤون اللاجئين بالوصول إلى مراكز الاحتجاز ولم تعترف رسميا به.

 

ويمنح القانون المحاكم سلطة إلغاء جوازات السفر، ويتضمن أحكاما واسعة تسمح بمصادرة جوازات السفر استناداً إلى دواعي الأمن الوطني، كما يسمح القانون للحكومة برفض إعطاء المواطنين حق الدفع أمام المحاكم ضد قرار الحكومة إلغاء جوازات السفر أو مصادرتها أو رفض إعطائهم حق استئناف قرارات القضاة. يتعين على وزارة الداخلية أن تتقدم إلى المحكمة بطلب من خلال مكتب الادعاء العام يُسمح لها بموجبه مصادرة أو حجز جواز سفر مواطن، بيد أن الوزارة كانت تتجاوز مكتب الادعاء العام دون أن تُحاسب أو تُعاقب على ذلك.

 

أبلغ عدد كبير من المواطنين، ولا سيما الصحفيين منهم، أنهم كانوا يواجهون صعوبات لدى قيامهم بتقديم طلبات لإصدار جوازات سفر أو لتجديدها، واتهموا الحكومة بحجب طلباتهم والامتناع عن النظر فيها على أساس وحيد هو المعارضة السياسية.  إذ حُرم زعيم حركة النهضة السابق محمد صدقي لعبيدي من جواز السفر الصادر له لمدة الثلاث عشر عام الماضية دون صدور أمر من المحكمة بذلك. 

 

أبلغت منظمات دولية غير حكومية أن السلطات قامت يوم 10 ديسمبر/كانون الأول باحتجاز محمد عبو، وهو محام يعمل في مجال حقوق الإنسان، والصحفي لطفي  حيدوري، أثناء وجودهما في مطار تونس وهما في طريقهما إلى بيروت للمشاركة في منتدى الصحافة العربية المستقلة.  أبلغت السلطات محمد عبو ضرورة قيامه بتقديم وثائق تثبت أنه لا يخضع لقيود بموجب الإفراج عنه من السجن بموجب شروط، وكان عبو قد سُجن لمدة تجاوزت سنتين للتشهير بالنظام القضائي ولحادث اعتداء.  وكانت هذه المرة هي المرة الخامسة التي قامت فيها السلطات بمنع محمد عبو من السفر إلى خارج البلاد منذ الإفراج عنه من السجن. وقام رجال الشرطة بإلقاء القبض على حيدوري في المطار واتهموه بعدم دفع الغرامة المالية التي كانت قد فرضت عليه عام 2002، وساقوه إلى مركز الإيقاف ببوشوشة.  وفي يوم 11 ديسمبر/كانون الأول أطلق رجال الشرطة سراح حيدوري بعد أن قدم لهم الدليل لإثبات أن الغرامة التي فرضت عليه قد دفعت. 

 

يحظر الدستور نفي أي مواطن من البلاد أو منعه من العودة إليها، ومع ذلك، كانت الحكومة تستخدم إجراءات المراقبة الإدارية لكي تفرض على المواطنين نوعا من أنواع النفي الداخلي لمعاقبتهم.    وتشبه إجراءات الرقابة الإدارية التي تصبح نافذة فور خروج المدان من السجن، القيود التي تُفرض على المدان لدى خروجه من السجن وإطلاق سراحه بموجب شروط،  إلا أن إجراءات الرقابة الإدارية يجوز تطبيقها على السجناء بعد أن تنتهي فترة العقوبة التي فرضت عليهم.  وتقتضي الحكومة من هؤلاء الأفراد البقاء "في المنطقة التي يقيمون بها"، وتحدد الحكومة هذه المنطقة، وقد تكون في أي مكان في البلاد. وقد تطلب الحكومة منهم كذلك الذهاب إلى مركز الشرطة عدة مرات في اليوم وفي ساعات لا تُحدد لهم إلا مساء اليوم السابق. وعند وصولهم إلى مركز الشرطة، قد يجبرون على الانتظار ساعات في مراكز الشرطة قبل السماح لهم بالتوقيع لإثبات الحضور، الأمر الذي يجعل نجاحهم في الحصول على وظيفة عادية أمراً صعباً للغاية. وخضع العديد من الإسلاميين الذين افرج عنهم خلال السنين الماضية لمثل هذه الإجراءات.

 

وينص القانون على عدم جواز فرض إجراءات الرقابة إلا عند صدور الحكم على المتهم المدان، غير أن نوري شنيطي وهو مدرس سابق في المدارس الثانوية، ادعى انه على الرغم من أن الحكم الذي صدر ضده لا ينص على فرض الرقابة الإدارية عليه، إلا انه خضع لضوابط إدارية قضائية إضافية منذ عام 1991 عندما حُكم عليه بالسجن بسبب انتمائه لحزب النهضة المحظور. وقد مُنع بعض المعارضين السياسيين الذين اختاروا المنفى الخارجي بمحض إرادتهم  من الحصول على جوازات سفر أو تجديدها بهدف العودة إلى البلاد.

 

حماية اللاجئين

 

يكفل القانون السماح للاجئين بالإقامة في البلاد أو منح أي شخص وضع اللاجئ وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة المبرمة عام 1951 بشأن وضع اللاجئين والبروتوكول التابع لها الصادر عام 1967، ومع ذلك لم تضع الحكومة نظاما لتوفير الحماية للاجئين أو لغيرهم ممن تنشأ بشأنهم مشاعر القلق والاهتمام. ولم تكفل الحكومة الحماية في ممارساتها على أرض الواقع من الطرد أو من ترحيل الأشخاص إلى بلاد تتعرض حياتهم أو حريتهم فيها للخطر أو للتهديد.

 

القسم الثالث:    احترام الحقوق السياسية‏:‏ حق المواطنين في تغيير حكومتهم

 

توجد قيود هامة حدت من حق المواطنين في تغيير حكومتهم. يكفل القانون للمواطنين أن ينتخبوا رئيسا للجمهورية وأعضاء مجلس النواب لمدة خمس سنوات عن طريق الاقتراع المباشر، إلا أن مشروعية الانتخابات كانت دائما مثيرة للتساؤلات بسبب الإجراءات غير العادية التي كانت تتخذ بصورة روتينية أثناء فترة الانتخابات.  وقد تمكن الحزب الحاكم من المحافظة على السلطة بصورة مستمرة منذ استقلال البلاد عام 1956. ويهيمن الحزب على مجلس الوزراء ومجلس النواب وعلى الهيئة التشريعية وعلى الحكومات الإقليمية والمحلية.

 

          الانتخابات والمشاركة السياسية

 

بلغ عدد منافسي الرئيس بن علي في الانتخابات الوطنية التي أجريت عام 2004 ثلاثة أشخاص، وقد أمن الرئيس بن علي حصوله على فترة رابعة في الحكم بعد حصوله على نسبة 94.9% من أصوات أفراد الشعب.  يحكم الرئيس بن علي البلاد منذ عام 1987، وأشار محمد الحلواني المرشح المعارض الثالث عن حزب التجديد قيودا حكومية ومخالفات أخرى لتبرير حصوله على اقل من 1% من عدد الأصوات التي تم إحصاؤها رسميا. وتشير الأرقام الرسمية الدالة على عدد المشاركين في الانتخابات إلى أن 90% من الناخبين المسجلين توجهوا إلى مراكز الاقتراع،  بينما أشارت المنظمات غير الحكومية المستقلة إلى أن عدد الناخبين الذين توجهوا فعلا إلى مراكز الاقتراع لم يتجاوز 30%.

 

واتسمت عملية الاقتراع بمخالفة الإجراءات.  وأشار ائتلاف ضم ثلاثة من المنظمات غير الحكومية المستقلة، هي رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان في تونس  والمجلس الوطني للحريات في تونس والجمعية التونسية للنساءالديمقراطيات، إلى مشاكل خطيرة تمثلت في عدم تمكن مرشحي المعارضة من الوصول إلى وسائل الإعلام واستخدامها خلال الحملة الانتخابية للتعريف بمواقفهم، وكان تحيز الإعلام تجاه الحزب الحاكم يمثل مشكلة أخرى. وذكر مرشحو المعارضة وغيرهم من المراقبين أن الناخبين تعرضوا للترهيب ولقيود فرضت عليهم لمنعهم من توزيع منشورات عن برامج المرشحين ومن تنظيم تجمعات لتمكين الناخبين من الالتقاء بالمرشحين الآخرين.

 

صادق رئيس الجمهورية يوم 28 يوليو/تموز على قانون يقتضي من المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية أن يكونوا أشخاص انتخبهم أعضاء الحزب السياسي الذي ينتمون إليه لرئاسة الحزب وأن يكونوا قد تولوا هذا المنصب لمدة لا تقل عن سنتين.

 

قامت الحكومة في عام 2008 بإجراء انتخابات لانتخاب نصف أعضاء مجلس المستشارين البالغ عددهم الإجمالي 126 عضو، وكانت الحكومة قد أسست هذا المجلس البرلماني الثاني عام 2002، وبلغ عدد الناخبين الذين شاركوا في هذه الانتخابات 4555 مسؤولا، كان من ضمنهم مستشاري البلديات ومديريها وأعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 189 عضوا. ولم يتجاوز عدد الناخبين المنتمين إلى أحزاب المعارضة الذين شاركوا في هذه الانتخابات التي شارك فيها 4555 مسؤول سوى 305 ناخب.   وينص القانون على ضرورة توزيع عدد من المقاعد في هذا المجلس على مختلف المنظمات الإقليمية والمهنية، بما في ذلك 14 مقعد للاتحاد العام التونسي للشغل، إلا أن هذا الاتحاد رفض ترشيح أي من أعضائه بسبب انعدام الاستقلالية والديمقراطية في عملية اختيار المرشحين.  وقام رئيس الجمهورية بتعيين 20 مرشح تعيينا مباشرا.  وكانت الغالبية من أعضاء المجلس المنتخبين أعضاء في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي أو من مؤيديه.

 

يعين رئيس الجمهورية رئيس الوزراء وأعضاء الوزارة والولاة البالغ عددهم 24 وال. يوجد اندماج وثيق بين الحكومة والحزب، إذ يشغل كبار المسئولين السابقين في الحكومة المناصب العليا في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، ويتولى رئيس الجمهورية مهام رئاسة الحزب كذلك، أما نائب رئيس الحزب والأمين العام للحزب فيحمل كل منهما مرتبة وزير. ويشغل جميع أعضاء اللجنة التنفيذية في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي مناصب وزارية بناء على خدمتهم الحالية أو السابقة في الحكومة.

 

ويحصل أعضاء حزب التجمع الدستوري الديمقراطي على ميزات ملموسة بفضل انتمائهم للحزب. وذكرت تقارير اتسع انتشارها أن أعضاء حزب التجمع الدستوري الديمقراطي وأسرهم كانوا يحصلون أكثر من غيرهم على مزايا في مجالي التعليم والإسكان، كما كانوا يحصلون على تراخيص بمزاولة الأعمال الحرة وكانوا يحصلون كذلك على إعفاء من الالتزام بالقيود المفروضة على استخدام العقارات.

 

يخصص قانون الانتخاب 25 % من مقاعد مجلس النواب (أي 47 مقعداً من أصل 189) إلى الأحزاب المعارضة السبعة المعترف بها رسمياً، وتوزع تلك المقاعد بشكل يتناسب مع حصول هذه الأحزاب على ما لا يقل عن مقعد واحد لنائب واحد تم انتخابه بشكل مباشر في الإقليم. وقد تمكنت خمسة من أحزاب المعارضة من الحصول على مقاعد في المجلس في الانتخابات التي أجريت عام 2004 بموجب هذا النص. ويحتفظ حزب التجمع الدستوري الديمقراطي بالمقاعد المتبقية والبالغ عددها 152 مقعد.

 

سمحت السلطات بتأسيس حزب الخضر للتقدم في عام 2006، وكان هذا الحزب أول حزب سياسي جديد يتم تأسيسه منذ عام 2002، ورفضت الحكومة الاعتراف بالحزب السياسي البيئي، وهو حزب تونس الخضراء، رغم أن هذا الحزب الأخير قدم طلبا للتسجيل طال وجوده قيد النظر. 

 

وقدمت الحكومة تمويلا جزئيا لأحزاب المعارضة المشروعة. ورفعت الحكومة من قيمة المبالغ التي تقدمها لدعم تكاليف عمليات أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان إلى 270 ألف دينار سنوياً لكل من تلك الأحزاب (أي حوالي 225 ألف دولار أمريكي). وتلقت أحزاب المعارضة الممثلة في المجلس والتي تنشر صحفا تمويلا إضافيا.

 

لا تسمح الحكومة بموجب القانون تأسيس أحزاب سياسية استناداً إلى الدين أو اللغة أو العرق أو نوع الجنس.

 

بلغ عدد النساء في المجلس التشريعي المكون من 301 مقعد 60 إمرأة، وكانت هناك إمرأة واحدة عضو في مجلس الوزراء البالغ عدد أعضائه 29 شخص، أما عدد النساء اللاتي يشغلن منصب كاتب دولة فهو 5 (علماً أن عدد كتاب الدولة يبلغ 15 كاتب وأنهم يعتبرون أعضاء صغار في مجلس الوزراء). تجاوز عدد النساء اللائي تم انتخابهن لعضوية المجالس البلدية في الانتخابات البلدية التي تم إجراؤها عام 2006 ربع العدد الإجمالي لأعضاء المجلس.  وتولت ثلاث نساء مهام رئاسة مجلس القضاء العالي، وتولت إمرأتان مهام منصبهما في المجلس الأعلى للمحاكم الجزئية..

 

          الفساد الحكومي والشفافية

 

يكفل القانون فرض العقوبات الجنائية على الفساد الحكومي. وتشير الأدلة التي لم يتم التحقق من مصداقيتها إلى ارتفاع حالات الفساد، ومع ذلك كان إثبات المزاعم المتصلة بالفساد أمراً صعبا.

 

يقال أن ضابطا من ضباط الحرس الوطني طلب يوم 7 فبراير/شباط من صحفي أن يتوقف عن السير بسبب مخالفة لقواعد المرور ارتكبها هذا الصحفي، وطلب الضابط رشوة من الصحفي.  

 

وفي شهر مايو/آذار عام 2007 أصدرت محكمة في تونس حكما على موظفين يعملان في سلك الخدمة المدنية في الحكومة حكما بالحبس في السجن لمدة 4 سنوات بعد إدانتهما في إحدى قضايا الفساد.  وكان أحد هذين الموظفين، وهو موظف في مطار تونس، قد تسلم 1500 دينار (حوالي 1234 دولار أمريكي) مقابل المساعدة التي قدمها إلى الموظف الآخر للسفر من تونس إلى مرسيليا بموجب جواز سفر مزور.

 

وفي نوفمبر/تشرين الثاني عام 2007 ألقى رجال الشرطة القبض على أحد موظفي المركز الوطني البيداغوجي لاتهامه بالفساد وبسوء تخصيص عملة أجنبية.  ولم تصدر محكمة تونس حكما في هذه القضية بحلول نهاية العام.

 

المعهد الأعلى لقوات الأمن والديوانة مكلف بمهمة "التشديد على تطبيق حقوق الإنسان وتحسين ممارسات تطبيق القانون"، وهو مكلف علاوة على ذلك بمهمة تقليل الفساد. ولم ترد أي تقارير عامة بشأن نشاطات هذا المعهد خلال العام. لا توجد قوانين من شأنها توفير الوثائق الحكومية للمواطنين.  إذ لا يخضع المسؤولون الحكوميون إلى قوانين تقتضي منهم الكشف عن أوضاعهم المالية.

 

القسم الرابع:    موقف الحكومة من إقدام هيئات دولية وهيئات غير حكومية على التحقيق في مزاعم عن انتهاكات حقوق الإنسان

 

كانت الحكومة تنشط في إعاقة عمليات التحقيق في بلاغات عن وقوع إساءات لحقوق الإنسان كانت تقوم بها المجموعات المحلية والدولية، وكانت هذه المجموعات تواجه صعوبات في التحقيق في تلك الحالات ونشر نتائج هذا التحقيق، وسعت الحكومة لرصد نشاطات بعض المنظمات غير الحكومية الأجنبية والسيطرة على النشاط الذي كانت هذه المنظمات تمارسه في البلاد. 

 

 كان عدد المنظمات المحلية غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان اثني عشر منظمة، ومع ذلك، لم يتجاوز عدد هذه المنظمات التي حصلت على تصريح إلا نصف هذا العدد. كانت بعض المنظمات غير الحكومية الموالية للحكومة تتلقى تمويلا من الحكومة.  وكانت الحكومة تجتمع مع ممثلي المنظمات غير الحكومية المسجلة والعاملة في مجال حقوق الإنسان وكانت تستجيب لاستفساراتهم، ولكنها كانت تتعرض لهم بالمضايقات وكانت تستهدفهم وتلاحق بعض الأفراد المنتمين إلى تلك المنظمات في ساحة القضاء. 

 

منعت الحكومة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من عقد وتنظيم اجتماعات وأنشطة للرابطة طوال السنة، وبررت ذلك بالإشارة إلى حكم كان قد صدر عن إحدى المحاكم يحظر على الرابطة أن تعقد مؤتمرا وطنيا لأعضائها. وقد أدى هذا الحظر الذي فرضته الحكومة على الرابطة التي تمارس نشاطها من خلال 41 فرع لها في جميع أنحاء البلاد، إلى تحديد وتقليل فعالية عملياتها، رغم أنها كانت أحد المنظمات المستقلة والأكثر فعالية في دفاعها ومناصرتها لحقوق الإنسان.  وكانت الرابطة تتلقى الشكاوى وتحقق فيها وتقدم الاعتراضات على الانتهاكات التي ترتكب بحق مقدمي الشكاوى، إلا أن الحكومة لم تستجب إلى بيانات الرابطة ومراسلاتها إلا نادراً. واستمر الحظر الذي فرضته الحكومة على استلام الرابطة لمنحة قدمها إلى الرابطة الاتحاد الأوروبي، وبررت الحكومة استمرار الحظر بالإشارة إلى قانون ينظم تمويل المنظمات غير الحكومية ويتضمن حظراً شاملاً وعريضا على تمويل المنظمات غير الحكومية دون الحصول على موافقة الحكومة. 

 

والتزمت الحكومة منذ عام 1998 موقفها الرافض لتسجيل المجلس الوطني للحريات التونسي كمنظمة غير حكومية. واصدر المجلس بيانات انتقد فيها بشدة ممارسات الحكومة فيما يتعلق بحقوق الإنسان. واتهم موظفو الحكومة المجلس بخرق متطلبات التسجيل من خلال إصدار بيانات دون الحصول مسبقا على موافقة الحكومة.

 

أعلنت منظمة حرية وإنصاف، وهي منظمة أهلية غير حكومية ترصد انتهاكات حقوق الإنسان وتتابع السجناء السياسيين، أن قوات الأمن أحاطت بمنزل رئيس المنظمة محمد النوري وبمكتب المحاماة الخاص به كذلك يومي 20 و 21 أبريل/نيسان. وذكر البيان الصادر عن المنظمة في هذا الصدد أن قوات الأمن منعت أعضاء منظمة حرية وعدالة من عقد اجتماع وأنها منعت كذلك موكلي محمد النوري من دخول المبنى الذي يقع فيه مكتبه. وادعت منظمة حرية وإنصاف أن الحكومة قطعت خط الاتصال الذي تستخدمه المنظمة لاتصالاتها الإلكترونية، وذكرت أنها تعتبر هذا الإجراء تدخل حكومي تمارسه الحكومة بصورة نمطية من أجل عزل منظمات المجتمع المدني في البلاد عن أفراد الشعب.

 

ويُقال أن رجال الشرطة استجوبوا رئيس فرع منظمة العفو الدولية في تونس في يونيو/حزيران 2007 عن تكوين ائتلاف ضد عقوبة الإعدام، وذلك بعد مرور يوم واحد على صدور الإعلان بإنشاء هذا الائتلاف. ويقال أن رجال الشرطة ذكروا أن عملية إنشاء هذا الائتلاف عملية "غير قانونية."

 

ويُقال أن رجال الشرطة احتجزوا سمير بن عمر وهو أحد مؤسسي الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين وعضو لجنتها التوجيهية. وأبلغت منظمة "هيومان رايتس واتش" أن رجال الشرطة قالوا لسمير بن عمر قبل إطلاق سراحه أن عليه أن يتوقف عن ممارسة نشاطه في الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين. وظلت الحكومة ملتزمة بموقفها الرافض لتسجيل الجمعية منذ تأسيسها في عام 2002.

 

في شهر يونيو/حزيران 2006 شرع ائتلاف دولي كونته منظمات غير حكومية دولية معنية بحقوق الإنسان وحرية التعبير ( IFEX-TMG ) في تنفيذ مهام بغية استقصاء الحقائق في البلاد. وأبلغ الأفراد العاملين في هذا الائتلاف أن جهاز الشرطة كان يتابع أنشطتهم عن كثب وأن الحكومة كانت تتدخل في مهمتهم.  وكان رجال الشرطة يمنعون المترجمين والمواطنين الذين كانوا يرافقون أفراد الائتلاف من حضور بعض الاجتماعات.

 

وبادرت السلطات في عام 2006 بإلقاء القبض على إيف ستاينر وطردته من البلاد، وكان ستاينر في زيارة لتونس يقوم بها بصفته عضو اللجنة التنفيذية لفرع منظمة العفو الدولية في سويسرا. وقد صرحت منظمة العفو الدولية أن ستاينر كان قد ألقى كلمة أمام أعضاء الفرع المحلي لمنظمة العفو الدولية ندد فيها بانتهاكات حقوق الإنسان المتنامية في البلاد وذكر بصفة خاصة القيود المفروضة على حرية التعبير وعلى حرية التجمع والانتماء إلى جمعيات. وقالت وسائل الإعلام الدولية أنها علمت من مصدر حكومي أن ستاينر كان يشكل تهديدا على النظام العام. 

 

وردت تقارير تتسم بالمصداقية مفادها أن رجال الشرطة كانوا يمنعون بعض أفراد عائلات السجناء من التردد على مكاتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكانوا يرصدون تحركات أولئك الذين كانوا يترددون على مكاتب لجنة الصليب الأحمر وكانوا يتحرشون بهم أحيانا. 

 

تتولى وزارة العدل وحقوق الإنسان مركز الريادة فيما يتعلق بتوجيه سياسة الحكومة بشأن قضايا حقوق الإنسان، إلا أن الوزارات الأخرى كان لديها مكاتب معنية بحقوق الإنسان.  ولم تصدر الوزارة أي تقارير عامة عن قضايا أو تحقيقات. كانت اللجنة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وهي هيئة تمولها الحكومة وتعين العاملين فيها، تتلقى الشكاوى المتعلقة بالأوضاع في السجون، وكانت تتعامل مع هذه الشكاوى، كما كانت أحياناً تتوصل إلى حلول لها، وكانت اللجنة تتلقى طلبات من عائلات السجناء يلتمسون فيها العفو عن أقاربهم المسجونين، وتتلقى كذلك طلبات بخصوص أمور أخرى. وكانت اللجنة ترفع تقاريراً سرية إلى رئيس الجمهورية مباشرة، ولم تكن هذه التقارير متاحة للجمهور العام.

 

كانت اللجنة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية تتلقى التمويل المخصص لها من مكتب رئيس الحمهورية مباشرة، إلا أن هذا التمويل أصبح بنداً منفصلا في الميزانية اعتباراً من شهر يونيو/حزيران.   ووافق الرئيس بن علي كذلك على تشريع يسمح للجنة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية أن تبادر بالتواصل مع أفراد الشعب وتقدم اقتراحات بشأن تعديل قوانين تونس والحث على إجراء التحقيقات. 

 

القسم الخامس:  التمييز وإساءات المجتمع والاتجار

بالأشخاص

 

يكفل القانون المساواة لجميع المواطنين، وكانت الحكومة عموما تحترم ذلك رغم أن الأحكام القائمة على نوع الجنس والواردة في القانون المدني وفي قانون الإرث والأسرة كانت تأثر سلبيا على النساء. 

 

النساء

 

يحظر قانون العقوبات جريمة الاغتصاب بصفة خاصة، ويشمل هذا الحظر اغتصاب الزوج لزوجته، وكانت الحكومة تطبق قوانين العقوبات بنشاط، وكانت تسمح للصحف بتغطية جرائم الاغتصاب، ومع ذلك لم ترد أي تقارير عن أية ملاحقة قضائية نتجت عن اغتصاب زوج لزوجته. يفرض القانون عقوبة الإعدام على من يستخدم العنف أو يهدد باستخدام سلاح ما لارتكاب جريمة الاغتصاب. ويفرض القانون عقوبة السجن المؤبد على مرتكبي حالات الاغتصاب الأخرى.

 

تكفل القوانين المضادة للعنف في إطار الأسرة أن تكون العقوبة المفروضة على الزوج أو الزوجة أو أي فرد من أفراد الأسرة الذي يرتكب عملاً عنيفا ضد أحد أفراد أسرته ضعف العقوبة المفروضة على من يرتكب ذات الجريمة ضد شخص ما لا يمت له بأية صلة، وكان من النادر تطبيق هذا النص من القانون. ويُعتبر العنف الذي يمارس في إطار الأسرة مشكلة خطيرة. أبلغ الاتحاد الوطني للمرأة التونسية أن عدد النساء اللواتي تشاورن مع الاتحاد خلال العام بشأن موضوع العنف في إطار الأسرة بلغ 935، وأن هذا العدد تضمن 515 حالة جديدة.  قدمت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات خدماتها إلى حوالي 2000 إمرأة من ضحايا الممارسات العنيفة في إطار الأسرة منذ افتتاحها لمركز المرأة عام 1993، أماالاتحاد الوطني للمرأة التونسية، وهو تنظيم ترعاه الحكومة ويتولى إدارة مركز لمساعدة النساء والأطفال الذين يتعرضون لصعوبات، فقد بادر برعاية حملات وطنية لتوعية النساء وتثقيفهن بشأن هذا الموضوع.

 

يحظر قانون العقوبات ممارسة الدعارة، ولم يدان بجريمة ارتكاب الدعارة سوى عدد قليل من الأشخاص. وكانت هناك بيوت للدعارة مصرح لها من الحكومة، رغم أن العقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات لممارسة الدعارة تصل إلى السجن لمدة عامين. وكانت الحكومة تصرح رسميا لبعض بيوت الدعارة بممارسة هذا النشاط وكانت العاملات في تلك البيوت يتعرضن بانتظام للفحص الطبي، وكانت بيئة العمل في تلك البيوت تخضع لحد ما من التنظيم والرقابة. لا تٌفرض أي عقوبات على من يتردد على بيوت الدعارة هذه. وينطبق القانون على الرجال والنساء والشركاء في الجريمة. لم تكن هناك أي تقارير تفيد بحدوث حالات من الاتجار بالبشر أو حالات عن إرغام النساء على ممارسة الدعارة.

 

 شكلت ظاهرة التحرش الجنسي مشكلة، بيد انه لم تتوفر بيانات شاملة لقياس مدى انتشار هذه الظاهرة. كانت مجموعات المجتمع المدني تنتقد القانون المعني بالتحرش بالنساء ووصفته بالإبهام وبإمكانية إساءة استخدامه  لأنه يتطلب من المرأة إقناع القاضي أنها تعرضت للتحرش الجنسي وأنها ضحية هذه الجريمة وهو أمر يصعب عادة إثباته. وينص القانون الجنائي على معاقبة مرتكبي جرائم التحرش الجنسي بالسجن لمدة سنة واحدة ودفع غرامة مالية قيمتها 3 آلاف دينار (حوالي 2307 دولار أمريكي). 

 

وُضع القانون المدني استناداً إلى القانون الفرنسي، بيد أن القضاة غالباً ما كانوا يلجئون إلى تطبيق الشريعة الإسلامية باعتبارها العرف المتبع في قضايا الأحوال الشخصية والميراث. وكانت غالبية الممتلكات التي يتم الحصول عليها أثناء الزواج تُسجل باسم الزوج، بما فيها تلك التي تحصل عليها الزوجة وحدها. ويجوز لكل من الزوجين عند قيامهما بالتوقيع على عقد الزواج أن يختار الاحتفاظ بممتلكاته منفصلة عن ممتلكات الطرف الآخر أو الاحتفاظ بملكية مشتركة لتلك الأصول. يحظر القانون المعتاد المرتكز إلى الشريعة على المسلمات الزواج من غير المسلمين. واستمر تطبيق قانون الميراث القائم على الشريعة في التمييز ضد المرأة، وكانت هناك معايير مزدوجة تتعلق بنوع الجنس والدين. فلا يجوز للمرأة غير المسلمة أن ترث زوجها المسلم المتوفى ولا يجوز للرجل المسلم أن يرث زوجته غير المسلمة المتوفاة. وتعتبر الحكومة الأطفال المولودين في إطار مثل هذا الزواج مسلمين وتحظر عليهم وراثة والدتهم. وباستطاعة المواطنات نقل الجنسية إلى أبنائهن بغض النظر عن جنسية الأب.

 

يقتضي القانون صراحة أجورا متساوية مقابل العمل المتساوي.  في يناير/كانون الثاني عام 2007 بدأ سريان مفعول قانون يسمح لبعض العاملات والموظفات في القطاع العام بالعمل نصف ساعات الدوام مع الحصول على ثلثي الراتب الأصلي لكل منهن. وصرحت الحكومة أن الحافز لهذا القانون هو رغبتها في تمكين المرأة من تحقيق التوازن في حياتها بين واجباتها في إطار الأسرة وواجباتها المهنية. أما الناشطات في مجال حقوق المرأة، بما في ذلك الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، فقد صرحن أن التفرقة في تعامل القانون مع النساء والرجال يعتبر خطوة كبيرة إلى الوراء بالنسبة إلى حقوق المرأة في مكان العمل.

 

ونظمت وزارة شؤون المرأة والعائلة والطفولة والمسنين حملة إعلامية وطنية لتعزيز التوعية بحقوق المرأة. كانت الحكومة تدعم وتمول الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، ومركز البحوث والتوثيق والإعلام حول المرأة وكذلك الجمعيات المهنية للنساء. ركزت عدة منظمات غير حكومية جهودها على الدفاع عن حقوق المرأة وإجراء أبحاث تخص مواضيع المرأة، وكان هناك عدد من المحامين الذين كانوا يدافعون عن مصالح موكليهن في القضايا الأسرية.

 

الأطفال

 

يكفل القانون الحماية للأطفال. وكانت العقوبات التي تُفرض على من يدان بتهمة التخلي عن الأبناء القاصرين أو الاعتداء عليهم عقوبات صارمة. وقعت بعض الحالات الدالة على عمالة الأطفال.

 

          الاتجار بالأشخاص

 

لا يحظر القانون جميع أشكال الاتجار بالأشخاص، ولكن يجوز للمسؤولين ملاحقة المتاجرين بالأشخاص قضائيا بموجب قوانين تحظر إكراه الأشخاص على ممارسة العمل أو على ممارسة الدعارة أو الاشتراك في الصراع المسلح أو تقديم الخدمات. ولم ترد تقارير عن أشخاص أتوا إلى البلاد أو تم ترحيلهم منها لغرض الاتجار بهم داخل البلاد أو خارجها. ويكفل القانون بالتحديد فرض عقوبة السجن لمدة تتراوح بين ثلاث سنوات وعشرين سنة وغرامة مالية تتراوح قيمتها بين 80 ألف و100 ألف دينار (حوالي 61 ألف و 538 دولار أمريكي إلى 76 ألف و 923 دولار أمريكي) على أي شخص "يقوم بتوجيه أو ترتيب أو تسهيل أو دخول أي شخص خلسة إلى البلاد أو خروجه منها خلسة عبر الطرق البرية أو البحرية أو الجوية، أو يساعده على ذلك أو يقوم بدور الوسيط أو المنظم لتحقيق ذلك، سواء قام بذلك مقابل مكافأة مالية أو بدون مقابل."

 

كانت وزارة الداخلية والتنمية المحلية ووزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن والتونسيين بالخارج هما الوزارتين المسؤولتين عن جهود مكافحة الاتجار بالبشر. لم تُنظم حملات حكومية محددة لمنع نشاط الاتجار بالأشخاص، ولكن الحكومة كانت تعمل عن كثب مع الدول المجاورة لها في أوروبا لاعتراض نشاط المهربين الذين كانوا يمارسون أحيانا أعمال الاتجار بالبشر.   ورغم ذلك لم تضع الحكومة إجراءات تمكنها من التعرف على ضحايا أعمال الاتجار بالبشر لغرض التفرقة بينهم وبين أولئك الأشخاص الذين تم تهريبهم بإرادتهم.

 

يجوز الاطلاع على تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالأشخاص على الموقع التالي: www.state.gov/g/tip.

 

المعوقون

 

يحظر القانون التمييز ضد المصابين بمعوقات جسدية أو ذهنية ويقتضي تخصيص ما لا يقل عن واحد في المائة من الوظائف المتاحة في القطاع العام والقطاع الخاص للمعوقين. إلا أن رؤساء المنظمات غير الحكومية التي تكرس جهودها للاهتمام بالمعوقين وشؤونهم أبلغوا أن هذا القانون لم يطبق على نطاق واسع وأن الكثيرين من أرباب العمل كانوا لا يدركون وجود مثل هذا القانون.  وكان هناك بعض التمييز ضد المعوقين في مجالات العمل والتعليم والرعاية الصحية أو في توفير الخدمات الأخرى التي تقدمها الدولة. وكان من الضروري أن يُراعى في جميع المباني العامة التي أنشأت بعد عام 1991 أن تشمل تسهيلات تمكن المعاقين جسديا من الوصول إلى المبنى، وكانت الحكومة تعمل على تطبيق هذا الشرط، فكانت تصدر لذلك بطاقات خاصة للمعاقين الذين كانوا يستخدمونها للحصول على امتيازات تمكنهم من استخدام مواقف السيارات دون قيود وتمنحهم الأولوية في الحصول على الخدمات الطبية والأفضلية للجلوس في وسائل النقل العام، والحصول كذلك على تخفيضات للمستهلكين. كانت الحكومة توفر الحوافز الضريبية للشركات لتشجيعهم على توظيف أشخاص معاقين جسدياً، وكانت تقدم دعماً قويا للمنظمات غير الحكومية التي تعمل لصالح الأشخاص المعاقين.

 

كانت بعض المنظمات غير الحكومية الناشطة تقدم مساعدات تربوية ومهنية وترفيهية للأطفال والنشأ المصابين بإعاقات ذهنية، رغم استمرار وجود النظرة السلبية في المجتمع تجاه هؤلاء الأطفال. وكانت الحكومة والمنظمات الدولية توفر التمويل للعديد من البرامج. وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن والتونسيين بالخارج مكلفة بحماية حقوق الأشخاص المعاقين.

 

          أعمـال الإسـاءة والتمـييز الأخـرى التي مارسـها المجـتمع

 

ممارسة العلاقات الجنسية بين المثليين مناف للقانون. توجد بعض الأدلة النادرة عن تعرض المثليين جنسيا لبعض أشكال التمييز ضدهم. 

 

توجد بعض الأدلة النادرة عن تعرض المصابين بفيروس فقدان المناعة المكتسب لبعض أشكال التمييز ضدهم. كان المصابون بفيروس فقدان المناعة المكتسب يتعرضون للتمييز ضدهم في جودة الرعاية الطبية التي يحصلون عليها وفي الحصول على الرعاية الطبية كذلك، وذلك رغم وجود منظمات غير حكومية تقدم لهم المساعدات.

 

القسم السادس:   حقوق العمـال

 

أ.        حق تأسيس الجمعيات والانتساب إليها

 

يكفل القانون للعمال حقهم في تنظيم وتشكيل نقابات لهم، ولم يحظى هذا الحق دائما بالاحترام المكفول له في القانون. كان الاتحاد العام التونسي للشغل هو الاتحاد الوحيد للعمال في البلاد. ينتمي حوالي 10 بالمائة من القوى العاملة في تونس إلى الاتحاد العام التونسي للشغل، بمن فيهم العاملون في الخدمة المدنية والموظفون العاملون في المنشآت المملوكة للدولة. وتغطي عقود النقابات نسبة كبيرة من القوى العاملة. ولا يجوز حل أي نقابة إلا بموجب أمر قضائي.

 

كان الاتحاد العام التونسي للشغل والنقابات التي يتكون منها هذا الاتحاد تتمتع بالاستقلال عن الحكومة والحزب الحاكم، بيد ان التنظيمات التي كان الاتحاد يخضع لها وكذلك النقابات التابعة له كانت تقيد من حرية الاتحاد والنقابات في العمل. وتشمل عضوية الاتحاد أشخاصاً من مختلف الأطياف السياسية. كان مصدر تمويل الاتحاد العام التونسي للشغل رسوم العضوية البسيطة التي كان أعضاء النقابات يدفعونها، وإيرادات شركة من شركات التأمين ونسبة مئوية من التبرعات السنوية لصندوق الضمان الاجتماعي.  منحت الحكومة للاتحاد العام التونسي للشغل أرضاً من اجل بناء مقر جديد للاتحاد، وقدمت تمويلاً للمساعدة في بناء المبنى. كانت الشخصيات القيادية في الاتحاد العام التونسي للشغل تتعاون عموما مع الحكومة بشأن برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي. وقد رفض الاتحاد العام التونسي للشغل مرة أخرى أثناء العام تقديم لائحة بأسماء مرشحي الاتحاد لشغل 14 مقعد تم تخصيصها للاتحاد في مجلس المستشارين الجديد الذي تم تأسيسه مؤخرا، وبرر الاتحاد موقفه بافتقار عملية اختيار أعضاء المجلس للاستقلال والديمقراطية وأن توزيع المقاعد يتم بأسلوب غير منصف.  وقدم الاتحاد دعماً لرابطة حقوق الإنسان التونسية ووافق على السماح للفروع الإقليمية باستخدام منشآت الاتحاد من اجل عقد المؤتمرات والاجتماعات.

 

يحق للنقابات بما فيها تلك التي تمثل العاملين في سلك الخدمة المدنية، الإضراب عن العمل شريطة إعطاءها إنذارا مسبقاً إلى الاتحاد العام قبل تاريخ الإضراب بعشرة أيام، ويقوم الاتحاد بمنح موافقته على الإضراب. واعتبرت منظمة الاتحاد العالمي لنقابات التجارة الحرة ضرورة الحصول مسبقاً على موافقة الاتحاد الوطني التونسي للشغل من أجل تنظيم إضراب عن العمل بأنه انتهاك لحقوق العمال، غير ان الحصول على مثل هذه الموافقة المسبقة كان أمرا نادر الحدوث في الواقع العملي.  كان القانون يحظر معاقبة المضربين عن العمل، وكانت الحكومة تحترم عموما هذا الحظر وتراعيه.  وكانت الخلافات العمالية تُسوى عن طريق لجان المصالحة والتي كان طرف العمال فيها يحظى بتمثيل متساو للتمثيل المتاح للطرف الإداري. وعندما تفشل محاولات المصالحة في القطاع الصناعي يتم تسوية الخلاف عن طريق هيئات إقليمية ثلاثية للتحكيم.

 

أضربت النقابة العامة لأساتذة التعليم الثانوي عن العمل يومي 16 و 17 يناير/كانون الثاني للاحتجاج على فصل ثلاثة أساتذة عن العمل بسبب ما قيل أنه نشاطهم النقابي.

 

ب –    حق التنظيم والتفاوض الجماعي

 

يحمي القانون حق العمال للتنظيم والتفاوض الجماعي، وكانت الحكومة تحمي هذا الحق في ممارساتها. وكانت أجور العمال وظروف العمل تُحدد في المفاوضات التي تعقدها النقابات الأعضاء في الاتحاد العام التونسي للشغل كل ثلاث سنوات مع الحكومة ومع العاملين. وتحدد المعايير القياسية للصناعات في القطاع الخاص في اتفاقات عديدة يتم التوصل إليها عن طريق التفاوض الجماعي، وتغطي هذه الاتفاقات 80% من القوى العاملة في القطاع الخاص.

 

يحظر القانون على أرباب العمل التمييز ضد النقابات، غير أن الاتحاد العام التونسي للشغل ادعى وجود نشاط ضد النقابات بين أرباب أعمال القطاع الخاص مثل طرد الناشطين نقابياً من العمل واستخدام عمال مؤقتين لتفادي انضمام هؤلاء العمال للنقابات. وشكل العمال المؤقتون العاملين في بعض الصناعات مثل صناعة الغزل والنسيج وعاملي الفنادق وعمال البناء الأغلبية في القوى العاملة. وكان قانون العمل يحمي العمال المؤقتين إلا أن تطبيقه على العمال المؤقتين كان أكثر صعوبة من تطبيقه على العمال الدائمين. كانت اللجنة التي يرأسها موظف في دائرة العمل التابعة لمكتب المراقب العام هي التي توافق على جميع حالات طرد الموظفين من العمل.  وتتألف اللجنة من مندوبين يمثلون وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن والتونسيين بالخارج والاتحاد العام التونسي للشغل والشركة التي طردت العامل. يتمتع العاملون بحق استعادة الوظائف التي طردوا منها، إلا أن تطبيق هذا الحق كان نادر الحدوث على أرض الواقع. 

 

كانت مناطق تصنيع الصادرات تخضع لقوانين العمل.

 

ج)      حظر العمل القسري أو العمل الإجباري

 

يحظر القانون العمل القسري والإجباري، بما في ذلك العمل القسري أو الإجباري الذي يؤديه الأطفال. ولم يتم التبليغ عن وجود ممارسات من هذا القبيل. إلا أن بعض أولياء الأمور أقدموا على إتاحة بناتهم المراهقات لبعض الأسر للعمل لديها كخادمات في البيوت، وكان أولياء أمور الفتيات يتسلمون الأجور المستحقة للفتيات.

 

d.                 حظر عمل الأطفال والحد الأدنى لسن العمل

 

يحظر القانون استخدام الأطفال الذين لم يبلغوا بعد الثامنة عشر من عمرهم في وظائف من شأنها أن  تعرض صحتهم وأمنهم وأخلاقهم لأضرار جسيمة، وكان الاتحاد العام التونسي للشغل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يقومان بتفقد الأوضاع في المصانع والمواقع الصناعية لتأمين الامتثال للقانون.

 

وكان القانون يحظر عموما تشغيل الأطفال الذين لم يبلغوا بعد السادسة عشر من عمرهم، ويتماشى هذا الحظر مع سن استكمال متطلبات التعليم في المدارس، وكان المفتشون في وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن والتونسيين بالخارج يفحصون سجلات أرباب العمل للتحقق من مراعاتهم لقانون الحد الأدنى لسن العمل وامتثالهم له .  لم ترد أي تقارير عن أي إجراء عقابي اتخذ ضد أرباب العمل الذين أخلوا بهذا القانون.

 

كان الحد الأدنى من العمر للعمل في مجالات عمل غير مضنية وغير صناعية وكذلك في القطاع الزراعي هو ثلاثة عشر عاماً على أن تكون ساعات العمل خارج أوقات الدراسة. ويتعين حصول العمال الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 سنة على 12 ساعة من الراحة، ويجب أن يكون جزءا من هذه الساعات بين الساعة العاشرة ليلاً والسادسة صباحاً. ويجوز للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و16 سنة العمل في القطاعات غير الزراعية لمدة لا تتجاوز ساعتين في اليوم الواحد . ولا يجوز أن يتجاوز إجمالي عدد الساعات التي يقضيها الأطفال يوميا في المدرسة وفي العمل سبع ساعات. ومع ذلك، كان الأطفال صغار السن في المناطق الريفية يعملون أحيانا في القطاع الزراعي، أما في المدن فكانوا يعملون كبائعين، وخصوصاً خلال فترة عطلة المدارس الصيفية. وكان الأطفال يعملون في القطاع غير الرسمي ولا سيما في الصناعات اليدوية، وكانت عمالتهم مقنعة وتتخذ شكل التدريب المهني في مواقع العمل.

 

هـ.      ظروف العمل المقبولة

 

يكفل قانون العمل للأجهزة الإدارية المختلفة مجالا واسعا يحدد في إطاره الحد الأدنى للأجور. في يوم 2 مايو/آذار رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور في القطاع الصناعي إلى 252 دينار في الشهر (حوالي 194 دولار أمريكي) مقابل 48 ساعة عمل في الأسبوع، كما رفعت الحد الأدنى للأجور إلى 218 دينار (168 دولار أمريكي) مقابل العمل لمدة 40 ساعة في الأسبوع.  وكان الحد الأدنى للأجر اليومي في القطاع الزراعي 78 دينار (6 دولارات أمريكية). وكان الحد الأدنى من الأجر يوفر للعامل وعائلته مستوى مقبولاً من المعيشة بعد إضافة علاوة المواصلات والعائلة إلى هذا الأجر، إلا أن هذا الدخل كان لا يكفي لتغطية أي شيء يتجاوز الاحتياجات الأساسية. تجاوز عدد العاملين الذين كانوا يعملون في القطاعات غير الرسمية ولا تسري عليهم قوانين العمل 500 ألف عامل.

 

كان مفتشو العمل في الأقاليم يطبقون المعايير القياسية المتصلة باللوائح التي تنظم نظام دفع الأجور عن ساعات العمل. وكان هؤلاء المفتشين يقومون بالتفتيش على غالبية الشركات مرة واحدة كل عامين تقريباً. وكثيراً ما كانت الحكومة تواجه صعوبات في تطبيق قانون الحد الأدنى للأجور، ولا سيما في القطاعات التي يعمل فيها أفراد غير منتسبين للنقابات. يحدد قانون العمل العدد القياسي لساعات العمل في الأسبوع بـ 48 ساعة في غالبية القطاعات، ويقتضي حصول العمال على 24 ساعة من الراحة كل أسبوع، كما يقتضي أن يحصلوا على 125 في المائة من أجرهم المعتاد عن كل ساعة من ساعات العمل الإضافية، ويحظر القانون على أرباب العمل إرغام العمال على العمل لساعات إضافية، إلا أن هذا الحظر لم يكن ينفذ دائما.

 

كانت اللوائح الحكومية الخاصة تنظم العمل في المهن الخطيرة مثل التعدين وهندسة البترول وأعمال البناء والتشييد، وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية والتضامن والتونسيين بالخارج هي المسؤولة عن تطبيق معايير الصحة والسلامة في مواقع العمل.  كانت ظروف العمل ومعاييره في الشركات المعنية بتصدير المنتجات أفضل عموماً من ظروف العمل ومعاييره في تلك الشركات التي يقتصر إنتاجها على تلبية احتياجات السوق المحلي. وكان للعمال حق الابتعاد عن الأوضاع الخطرة دون الخوف من فقدان وظيفتهم، وكان بإمكانهم اتخاذ إجراءات قانونية ضد رؤسائهم الذين عاقبوهم بسبب ممارستهم هذا الحق.